. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن كانت النون هي الزائدة كان باطلا ؛ لقولهم : مناجين في الجمع بإثبات النون الأولى فلزم من ذلك القول بأصالة كلّ منهما - أعني الميم والنون - ويكون وزن الكلمة فعللولا نحو : حندقوق ، هذا كلام ابن عصفور ( 1 ) ، وفيه نظر لا يخفى ، وقد حقق ابن الحاجب البحث في الكلمة الأخرى - أيضا - ( 2 ) ، ثم لك أن تقول :
الموجب للحكم بأصالة الميم في معزى ومعدّ ومنجنيق ومنجنون إنّما هو الاشتقاق ، أو ما يرجع إليه ، وقد تقدم أن الاشتقاق هو الفاضل ، والدليل المقدّم على غيره من الأدلة ، وأنه إنما يحسن التمثيل في هذا الموطن بما لا اشتقاق له ؛ لما تقرر أولا من أننا نحكم بزيادة الميم ولو لم نعلم الاشتقاق ، وأما : مأجج ومهدد فهما غير مقصودين ؛ لأنهما خارجان عن الضابط الذي ذكر أوّلا ، وهو أنا نحكم بزيادة الميم إذا كانت أوّلا وبعدها ثلاثة أحرف ، أحدها مكرر إذا كان المكرر مدغما ، أما إذا كان مفكوكا فإنّا نحكم إذ ذاك بزيادته وبأصالة الميم المتقدمة أوّلا في مثل : محبب ، وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى استثناء هاتين الكلمتين ؛ لأنهما خرجا أوّلا بالقيد الذي ذكر لأصالة الألف والواو والياء ، أما الألف والواو فقد علمت أنهما لا يزادان أوّلا ، وإنما يزادان غير أوّلين ، فإذا اشتملت الكلمة على ألف محتملة للزيادة وللأصالة أعني لأن تكون منقلبة عن أصل ، وكانت تلك الكلمة مصدّرة بهمزة أو ميم يحتمل كل منها الأصالة والزيادة ، ولم يكن معنا دليل يدلنا على أحد الأمرين ، حكمنا بزيادة الهمزة أو الميم أو بأصالة الألف أو الواو ، وهذا قد علم عند الكلام على الهمزة والميم ، وتقدمت أمثلة ذلك فلا حاجة إلى إعادته ، وكذا حكم الياء إذا وجدت غير أول ، وهي محتملة للأمرين ، وصدّرت كلمتها بهمزة أو ميم ، وإن صدرت تلك الكلمة بياء - أيضا - فينبغي الحكم بزيادتها - أيضا - وأصالة الياء أعني التي هي غير أول ؛ لأن الياء الواقعة كالهمزة إذا وقعت أوّلا ، وإذا وقعت الهمزة أوّلا وبعدها الياء حكمت على الهمزة بالزيادة ولم يحكم على الياء بالزيادة ، فكذلك الياء الأولى -
هامش
( 1 ) الممتع ( 1 / 255 - 256 ) وبأصالة الميم والنون في منجنون قال سيبويه في الكتاب ( 4 / 309 ) والمازني في المنصف ( 1 / 146 ) .
( 2 ) جعل ابن الحاجب منجنون مثل منجنيق في أوزانه قال في الشافية : « ومنجنون مثله - أي مثل منجنيق - لمجيء منجنين إلا في منفعيل ، ولولا منجنين لكان فعللولا كعضرفوط ، وخندريس كمنجنين » الرضي ( 2 / 344 ) ، والجاربردي ( 1 / 216 ) .