. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المدغم ؛ فحينئذ يحكم عليه بالزيادة ، ويتعين إذ ذاك الحكم بالأصالة لذلك الحرف الذي من شأنه أننا كنا نحكم بزيادته ، لو لم يكن ذلك اللين أو المكرر ، وقد تقدم أنه لو كان أحد الثلاثة الواقعة بعد الهمزة أو الميم حرف لين أو حرفا مكررا حكم بزيادة الهمزة والميم نحو : أورق وأبدع وموئل وميسر وأشدّ ومجنّ ، ولفصل القول في ذلك بالنسبة إلى كل حرف من الخمسة متعرضين إلى ذكر الدليل الدال على كون المزيد أحد الثلاثة من حرف لين أو
حرف مكرر في بعض الكلم ، فنقول :
الهمزة يحكم بزيادتها إذا كان أحد الثلاثة التي بعدها ياء أو واوا أو ألفا ، نحو :
أيدع وأبين وأورق وأشفى ( 1 ) وأفعى ، ولو لم يكن معنا دليل يدل على زيادة الهمزة ؛ لأن جميع ما ورد من ذلك مما عرف اشتقاقه ، الهمزة فيه زائدة نحو :
أغوى وأنوأ ( 2 ) ، فحمل ما ليس له اشتقاق على ما عرف اشتقاقه إلا إذا دلّ دليل على أصالة الهمزة ، فيجب حينئذ الحكم بزيادة الحرف الذي هو أحد الثلاثة الواقعة بعد الهمزة ، وذكروا أن ذلك في أربع كلمات وهي : أولق وأيصر وأرطى وإمّعة ( 3 ) ، أما أيصر ، فلقولهم في جمعه : إصار بإثبات الهمزة وحذف الياء ، وأما : إمّعة ؛ فلأنه يلزم من القول بزيادة الهمزة أن يكون وزنه إفعلة ، وإفعلة لا يكون صفة أصلا ، إنما يكون اسما نحو : إشفى ( وإنفحة ) ( 4 ) فيجب أن يكون وزنه فعّلة ؛ لأن فعّلة في الصفات موجود نحو : رجل دنّبة ( 5 ) ، وأما : أولق وأرطى ، فلسقوط الواو والألف في قولهم : ألق الرجل ألقا فهو مألوق أي جنّ ( 6 ) ، وبعير أرط وأديم مأروط ، نعم من قال : ولق ولقا فهو مولوق ( 7 ) بمعنى جنّ - أيضا - وبعير راط وأديم مرطي ، -
هامش
( 1 ) الأشفى : المخرز . انظر : اللسان « شفى » والممتع ( 1 / 232 ، 233 ) .
( 2 ) أغوى : من الغيّ ، وأضوأ : من الضوء . انظر : الممتع ( 1 / 233 ) .
( 3 ) الذي ذكر ذلك هو : ابن عصفور ، انظر : الممتع ( 1 / 233 - 234 ) .
( 4 ) كذا في الممتع ( 1 / 234 ) .
( 5 ) أي : قصير اللسان « دنب » .
( 6 ) الممتع ( 1 / 235 ) .
( 7 ) ذهب أبو عليّ الفارسي إلى أن : أولق تحتمل وجهين الأوّل أنها فوعل ، فهمزتها أصلية ، والثاني من ولق يلق إذا أسرع ؛ وذلك لأن الأولق : الجنون ، وهي مما يوصف بالسرعة فلما كانت حروف أولق إذا جعلته أفعل ، وولق واحدة ومعنياه متقاربين ؛ لأن الجنون ليست السرعة في الحقيقة ، بل يقرب معناها من معنى السرعة ، جعل الأولق مشتقّا من ولق ، لا بمعنى أن الأولق مأخوذ من ولق . الممتع ( 1 / 232 ، 234 ) ونسب ابن جني هذا الرأي في الخصائص ( 1 / 908 ) إلى أبي إسحاق الزجاج ، وانظر الكتاب ( 2 / 308 ) .