. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الوزن على أصله من غير تغيير ، وذلك كما تقول : وزن مصطبر ، ومزدجر : مفتعل فتأتي بالتاء في الزنة ؛ لأن الموجب لقلبها طاء ودالا في الموزونين مفقود في الزنة ( 1 ) ، قوله : وإلا فيما يقابل الأصل ، يعني وإن لا يكن الزائد من سألتمونيها ، ويريد بذلك أنه قصد بزيادتها التكرير قوبل في الوزن بما يقابل به الأصل من فاء ، وعين ، ولام ، فتقول : وزن سلّم فعّل ، وجلبب : فعلل ، ودمكمك : فعلعل ، ومرمريس :
فعفعيل ، ويقول : وزن اغدودن : افعوعل ( 2 ) . والحاصل : أن المزيد المكرر لا يوزن بلفظه ، وإنما يوزن بالحرف الأصلي الذي قبله ، فصل بينه وبينه زيادة أو لم يفصل ، كان التكرير من غير حروف الزيادة أو منها ، وسواء كان زيادة التكرير للإلحاق ( 3 ) أم لغير الإلحاق ، أما المقابلة إنما يقابل به الأصل في الإلحاق ، فلأن غرضهم بالزيادة جعل الكلمة على مثال ما موزونها فيه أصل ( 4 ) ، فأرادوا في الزنة أن ينبهوا على ذلك وأما في غير الإلحاق ، فأرادوا أن ينبهوا على أن هذه الزيادة قصدوا بها تكرير ما قبلها ، وما قبلها أصل ؛ فقصدوا بوزنها بما قبلها التنبيه على هذا الغرض ، بخلاف الزيادة التي ليست للإلحاق ، والتي لقصد التكرير ، ثم أشار المصنف بقوله : خلافا لمن يقابل
بالمثل مطلقا ( 5 ) ، يعني يقابل بمثل الزائد في التكرير كما يقابل به في غير التكرير ، إلى أن من الناس من يقابل في التكرير الزائد بمثله إذا نطق بوزنه فيقول في اغدودن : افعودن فيقابل بالمثل ، كما تقول في وزن : جوهر : فوعل ، وكذا يقول :
وزن جلبب : فعلب ( 6 ) إن كان المزيد عنده هو الثاني ، وإن كان المزيد عنده الأول ، قال : وزنه : فعبل هكذا قال الشيخ ، وفي ذلك نظر ؛ فإن جلبب ملحق بدحرج .
والحرف الذي حصل به الإلحاق إنما هو الثاني ، فالظاهر أنه هو المزيد فلا يتأتى في -
هامش
( 1 ) شرح الكافية ( 4 / 2030 ) .
( 2 ) ينظر : الأشموني ( 4 / 254 ) ، والرضي ( 1 / 13 ) ، وابن يعيش ( 9 / 144 ) .
( 3 ) الزيادة لأجل الإلحاق لغرض جعل مثال على مثال أزيد منه ، بأن يجعل الحرف الزائد في المزيد فيه مقابلا للحرف الأصلي في الملحق به ليعامل معاملته في التكسير ، والتصغير وغيرهما . انظر الممتع ( 1 / 206 ) ، والرضي ( 1 / 52 ) ، والهمع ( 2 / 216 ) .
( 4 ) مثل : قردد الملحق بجعفر فوزنه : فعلل ، فيعبّر عن الدال الثانية بما عبر به عن الأولى ؛ لئلا يفوت غرض الإلحاق من جعل الكلمة على مثال باب موازنها .
( 5 ) وذلك رأي بعض الكوفيين كما تقدم .
( 6 ) ينظر : التذييل ( 6 / 99 ب ) ، والمساعد ( 4 / 30 ) .