. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هذا فصدي أنه . ومثال ما وهنا قول الشاعر :
4370 - قد وردت من أمكنه . . . من ها هنا ومن هنه
إن لم أروّها فمه ( 1 )
أي : فما أصنع ، وقالوا في حيهلا : حيهله ، وقد جوزوا أن تكون الهاء في إنه وحيهله هاء السكت ، وأما إبدالها من الياء ففي كلمتين : إحداهما : هذي ، قالوا : هذه ، والياء هي الأصل ، بدليل تحقيرهم ذا : ذيّا ، وذي تأنيث ذا ، فكما لم توجد الهاء في المذكر تكون في المؤنث أصلا ، والكلمة الثانية : هنيّة وهي تصغير هنة . وأصله : هنيوة بدليل : هنوان ( 2 ) ، فاللام التي حذفت وهي واو ردت في التصغير ، وانقلبت من أجل ياء التصغير ياء فقالوا : هنيّة ، ثم إنهم أبدلوا من الياء المنقلبة هاء فقالوا : هنيهة . قال الشيخ : وقد تقدم في استنواء أن سيبويه أجاز أن تكون الياء بدلا من الواو ومن الياء ، قال : فيمكن ذلك في هنيهة .
المسألة الثانية :
أن الهاء يؤتى بها عوضا عن عين الكلمة التي أتي بها فيها ، نحو : أهراق ، وأن السين يؤتى بها عوضا عن سلامة عين الكلمة التي أتي بها فيها أيضا نحو : اسطاع ، فإنها والسين قد اشتركا في هذا الحكم وكذا قرب بينهما في الذكر . قال الشيخ : لما كانت عين أراق وأطاع إذا أسند الفعل إلى ما سكن له آخره انحذفت ولا يثبت ؟
فيقال : أرقت وأطعت ، وحين يسند لما لا يسكن آخر الفعل له يعتل بنقل حركتها إلى الساكن قبلها وانقلابها ألفا ، نحو : أراق وأطاع ؛ عوضوا عن أرق بدلا من سلامة العين الهاء ، وفي أطاع السين ، وهذا التعويض شذوذ لا يطرد في شيء من -
هامش
( 1 ) من مجزوء الرجز وهو من شواهد : سر الصناعة ( 2 / 290 ) ، والمقرب ( 2 / 32 ) ، والرضي ( 3 / 224 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 479 ) ، وابن يعيش ( 3 / 138 ) ، ( 4 / 6 ) ، ( 9 / 81 ) ، والمساعد ( 4 / 237 ) ، والمحتسب ( 1 / 277 ) والهمع ( 1 / 52 ) وروايته :
قد أقبلت من أمكنه
والورد : الوصول إلى الماء دون الدخول فيه ، والمعنى : إن لم أرو هذه الإبل الواردة من هنا ومن هنا فما أصنع ؟ أو إن لم أروها فمه ؟ : أي اكنف عني على جواز ابن جني الذي ذهب إليه .
( 2 ) الهنوات : الأشياء اليسيرة ، والأشياء التي يستقبح ذكرها ، اللسان « هنا » ، وانظر : ابن يعيش ( 10 / 40 ، 44 ) .