قال ابن مالك : ( والأكثر كون الياء المبدل منها الجيم مشدّدة موقوفا عليها أو مسبوقة بعين وهي جعجعة قضاعة ) .
شرح
قال في الممتع : وأما الجيم فأبدلت من الياء لا غير مشددة ومخففة ، فيبدلون من الياء المشددة ( 1 ) - فقد تقدم الاستشهاد عليها - وأما المخففة فشاهدها ما أنشده الفراء من قول الشاعر :
4368 - لا همّ إن كنت قبلت حجّتج . . . فلا يزال شاحج يأتيك بج ( 2 )
ويشعر كلام ابن عصفور أن ذلك مطرد في المشددة ، غير مطرد في المخففة ، ومثال إبدال الياء من الجيم قولهم : في الدياجي جمع ديجوج : والأصل فيه :
الدياجيج ، وقد تقدم ذكر هذه المسألة في ذكر الحروف التي تتبدل الياء منها ، وقالوا أيضا في شجرة : شيرة بكسر الشين ( 3 ) ، ولم يجعل ابن جني ذلك إبدالا ؛ لأنهم حين صغروا : شيرة أقروا الياء ، ولو كان بدلا لردوا الجيم ؛ ولأن البدل لا يغيّر شيئا من الكلمة ، وهم قد كسروا الشين . على أنه أجاز أن يكون بدلا ؛ لأن البدل قد يجيء بتغيير بعض الحركات . انتهى .
ولقائل أن يدعي أنهم كسروا الشين فرارا من وقوع الياء متحركة بعد فتحة لما يلزم من قلبها ألفا .
قال ناظر الجيش : فقال أبو عمرو بن العلاء ( 4 ) : إنه قابل أعرابيّا من بني حنظلة ، فقال له : ممن أنت ؟ فقال : فقيمج . فقال : من أيّهم ؟ فقال : مرج ، أي : فقيمي ، -
هامش
- والغداة : الصحوة ، والفلق : جمع فلقة وهي القطعة ، والبرني : نوع من أجود التمر ، والشاهد : في قوله : أبو علج يريد : أبو علي ، وبالعشج يريد : العشي ، والبرنج يريد : البرني . وانظره في : المقرب ( 2 / 29 ، 164 ) ، وسر الصناعة ( 1 / 182 ) ، والممتع ( 1 / 353 ) ، والرضي ( 2 / 287 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 212 - 215 ) ، والعيني ( 4 / 585 ) .
( 1 ) الممتع ( 1 / 353 ) .
( 2 ) رجز لم أعرف قائله ، والشاحج : البغل أو الحمار إذا صوت ، والشاهد : إبدال الجيم من الياء الخفيفة في قوله : حجتج ، وبج ، والأصل : حجتي وبي ، وانظره في : المحتسب ( 1 / 57 ) ، وسر الصناعة ( 1 / 193 ) ، والمقرب ( 2 / 165 ) ، وضرائر الشعر ( ص 231 ) ، والممتع ( 1 / 354 ) ، والرضي ( 2 / 287 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 215 - 218 ) ، وابن يعيش ( 10 / 50 ) ، والعيني ( 4 / 570 ) .
( 3 ) انظر : القلب والإبدال ( ص 29 ) .
( 4 ) انظر : الممتع ( 1 / 353 ) .