[ إبدال الميم والشين من بعض الحروف ]
قال ابن مالك : ( وربّما أبدلت الميم من الواو . وقد تبدل من الهاء الحاء بعد حاء أو عين إن أوثر الإدغام وربّما أبدلت الشّين من الجيم . وإذا سكّنت الجيم قبل دال جاز جعلها كشين ) .
شرح
مري ، فهذا مثال المشدودة الموقوف عليها ، ومثال المشدودة المسبوقة بعين : علج ، والعشج كما هما في الرجز المتقدم إنشاده . وأما قوله : وهي جعجعة قضاعة ، فقال الشيخ : ثبت في نسخة البهاء الرقي وغيره : وهي عجعجة قضاعة بتقديم العينين على الجيمين ، قال الجوهري : العجعجة في قضاعة يحولون الياء جيما مع العين ، يقولون : هذا راعج خرج معج ، يريدون : هذا راع خرج معي .
قال ناظر الجيش : أشار بهذا الكلام إلى أمور أربعة كلها قليل :
الأول : أن الميم تبدل من الواو ، ومثال ذلك قولهم : فم ، الأصل : فوه حذفوا اللام أولا ، ثم أبدلوا من الواو ميما لقربها منها في المخرج ( 1 ) ، وموجب الإبدال المذكور أن الميم حرف صحيح تجري عليه حركات الإعراب دون الواو .
الثاني : أن الحاء تبدل من الهاء بعد حاء أو عين . مثال الأول : امدح حلالا ، ومثال الثاني : ذهب معحم ، والأصل : امدح هلالا ، وذهب معهم ( 2 ) . وقيد الإبدال المذكور بقوله : إن أوثر الإدغام ؛ لأنه إذا لم يدغم فلا إبدال ؛ بل يقال :
امدح هلالا ، وذهب معهم دون إبدال . والظاهر أن هذه المسألة محل ذكرها باب الإدغام ولا محل في باب الإبدال ؛ لأن إبدال الإدغام إبدال بعارض ، وذلك أنه إذا قصد إلى الإدغام والحرفان متقاربان لا مثلان ، وجب إبدال أحد الحرفين إلى مثل الآخر ليصح الإدغام ، وإذا كان كذلك فليس الإبدال مقصورا لذاته بل لأمر آخر . -
هامش
( 1 ) قال صاحب القاموس ( 4 / 291 ) : « فوه . . . لأن فما أصله : فوه ، حذفت الهاء كما حذفت من سنة ، وبقيت الواو طرفا متحركة فوجب إبدالها ألفا لانفتاح ما قبلها فبقي فا ، ولا يكون الاسم على حرفين أحدهما التنوين ؛ فأبدل مكانها حرف جلد مشاكل لها وهو الميم لأنهما شفهيتان . . . » وانظر اللسان ( فوه ) .
( 2 ) قال سيبويه ( 2 / 414 ) ( بولاق ) : « ومما قالت العرب تصديقا لهذا في الإدغام قول بني تميم :
محم يريدون معهم » .