تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4879

مساهمون:

ص٤٨٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من الأسماء لا يدخلها تصريف - بأن سيبويه ذكر أنك إذا سميت بعلى قلت في التثنية : علوان ؛ لأنه من علوت ( 1 ) ، وجاء الحذف في سوف وإن ، والقلب ، والإبدال في علي ولعن ، وأجيب عن ذلك بأن سيبويه إنما حكم بذلك بعد انتقال : على إلى الاسمية ( 2 ) وجعلها اسما متمكنا ، وحكم على الألف بأنها عن واو لما فيها من معنى العلو ، وبأن الحذف والإبدال شاذ ، ويمكن أن يدّعى أن لا حذف ولا إبدال في الحروف ، وأن هذه الكلمات الواردة ليس فيها حذف ولا إبدال ، وإنما هي لغات في ذلك الحرف ، وأما قوله : ولها الأصالة فيه فقد علل ذلك الشيخ بأن قال : إنما كان لها الأصالة فيه ؛ لظهور ذلك فيها ، ألا ترى أن ضرب وضارب وضرب وتضارب واضطرب ، كيف تبين بغير فكر ؟ ورجوع هذه الألفاظ إلى معنى الضرب وكذلك الصفات الجارية عليها ، واسما الزمان والمكان والمصادر والآلات ؛ لظهور التصرف فيها ( 3 ) . انتهى . ولم أتحقق هذا التعليل الذي ذكره ، وقد يقال : إنه إنما كانت الأصالة للأفعال في التصريف ؛ لأنه عبارة عن تغيير الكلم وتقليبها وتحويلها من حالة إلى حالة ، وهذا لا يتأتى في الأسماء الجامدة ؛ إنما يأتي في الأفعال وفي الأسماء الجارية عليها ، ولأمر آخر ؛ وهو أنهم بالاستقراء وجدوا الاسم يصح بصحة الفعل كاستحواذ ؛ لقولهم : استحوذ ، ويعل بإعلاله كاستقامة ؛ لقولهم : استقام فدلهم تبعية الاسم للفعل في الإعلال على فرعية الاسم وأصلية الفعل فيه ؛ ولكن على هذا إنما يتجه أن يحكم بأصالة الأفعال في التصريف بالنسبة إلى أحد قسميه ، وهو الأمر الراجع إلى الغرض اللفظي ، وأما ما يرجع إلى الغرض المعنوي ، كالتغيير بسبب التثنية ، والجمع ، والتصغير ، والنسب ونحو ذلك ، فلا شك أنه من خصائص الأسماء .
هامش
( 1 ) الكتاب ( 3 / 387 ) ، وانظر : التذييل ( 6 / 57 أ ) ، وقال ابن عقيل في المساعد ( 4 / 7 ) : « وكون التصريف لا يدخل الحرف وشبه من الأسماء المتوغلة في البناء ، نص عليه ابن جني وغيره ، ومنازعة الخضراوي ابن عصفور في ذلك ليس لها حجة » ، وانظر : ابن جماعة ( 1 / 14 ، 15 ) . ( 2 ) قال في الكتاب ( 3 / 387 ) : « ولو جعلت « على » اسما ثم ثنيت لقلت : علوان ؛ لأنها من علوت » . ( 3 ) التذييل ( 6 / 57 أ ) .
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4879 | ناظر الجيش