تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4877

مساهمون:

ص٤٨٧٧

[ ما يدخله التصريف ]

قال ابن مالك : ( ومتعلّقه من الكلم : الأسماء المتمكّنة والأفعال المتصرّفة ولها الأصالة فيه ) .
شرح
والقلب ، ثم قال الشيخ : هذا يعني قوله : وما لحروفها . . . إلى آخره كأنه شرح لقوله : علم يتعلق ببنية الكلمة ؛ إذ العلم الذي يتعلق بالبنية هو النظر فيها من حرف أصلي أو زائد ، وصحيح أو عليل ( 1 ) . انتهى . ولقائل أن يقول : عطفه على ما قبله يأبى أن يكون كالشرح له ، ولو أراد ذلك لقال : علم يتعلق ببنية الكلمة مما لحروفها من أصالة . . . إلى آخره ، ولا شك أن حمل هذا الكلام على إفادة معنى زائد أولى من جعله تفسيرا لما تقدمه ؛ وذلك بأن يقال : إنه لا يتوصل إلى معرفة الأصلي من الزائد في الأبنية ، إلا بعد معرفة الحروف الزوائد ومعرفة أدلة الزيادة ، ومعرفة الأماكن التي هي محل لاطراد زيادتها فيها ، وكذا لا يتوصل إلى معرفة التصحيح والإعلال ، إلا بعد معرفة ما يوجبها ، وكذا لا يتوصل إلى معرفة النقل ، والحذف ، والإدغام ، والقلب إلا بعد معرفة ما يوجبها أو يجوزها أو يمنعها ، وذلك متوقف على معرفة القواعد المؤدية إلى ذلك ؛ فإذن معرفة الحروف الزوائد ، ومعرفة أدلة زيادتها ، ومعرفة الأماكن التي تطرد زيادتها فيها ومعرفة ما يوجب التصحيح ، والإعلال ، ومعرفة ما يوجب الحذف والنقل والإدغام والقلب أو يجوّزها أو يمنعها ، كل ذلك من علم التصريف ، بل هو معظمه وغالبه ، فكأن المصنف قصد بقوله : وما لحروفها من أصالة . . . إلى آخره ، الإشارة إلى ذلك جميعه ، ومما يوضح ذلك أن قوله : وما لحروفها معطوف على بنية الكلمة ، فيكون التقدير : علم يتعلق ببنية الكلمة وبما لحروفها من أصالة وكذا وكذا ، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بمعرفة ما أشير إليه ، وعلى هذا فيكون المصنف قد أوقع المسبب موقع السبب فتبين أن قوله : وما لحروفها . . . إلى آخره ليس كالشرح لما قبله ؛ بل هو مفيد فائدة مقصودة ، لا بد من التعرض لها . قال ناظر الجيش : أفاد هذا الكلام أنه لا حظّ للحروف في التصريف ، وكذا الأسماء غير المتمكنة ، والأفعال الجامدة ( 2 ) نحو : ليس ، وعسى ، ونعم . وقد قال -
هامش
( 1 ) التذييل ( 6 / 56 ب ) . ( 2 ) وما دخله التصريف من هذه الأنواع فهو شاذ لا يقاس عليه ، بل يوقف على المسموع منه ، وانظر -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4877 | ناظر الجيش