تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4880

مساهمون:

ص٤٨٨٠

[ عدد حروف المجرد ]

قال ابن مالك : ( وما ليس بعضه زائدا يسمّى مجرّدا ، ولا يتجاوز خمسة أحرف إن كان اسما ، ولا أربعة إن كان فعلا ، ولا ينقصان عن ثلاثة ) .
شرح
قال ناظر الجيش : أشار بهذا الكلام إلى ثلاثة أمور واضحة : أحدها : أن ما ليس بعضه زائدا يسمى مجردا ، يعني لكونه جرّد عن أحرف الزيادة فحروفه كلّها أصول . ثانيها : أن الاسم المجرد من الزيادة ، يكون ثلاثيّا ورباعيّا وخماسيّا ، ولا يتجاوز الخمسة ، والفعل المجرّد منها يكون ثلاثيّا ورباعيّا . ولا يتجاوز الأربعة ودليل ذلك الاستقراء ، وذكر الأئمة أن البناء الثلاثي في الكلام أكثر من البناء الرباعي ، وأن البناء الرباعي أكثر من البناء الخماسي . ثالثها : أن الاسم المتمكن المجرد والفعل المجرد لا ينقصان عن ثلاثة أحرف ، وقد قيد المصنف في غير هذا الكتاب البعض بكونه في الوضع يعني أنهما لا ينقصان في الوضع عن الثلاثة ؛ وذلك لأن الاسم في الاستعمال قد ينقص عن الثلاثة كيد ودم وفم ( 1 ) ، وليس بالكثير وما يلحقه هاء التأنيث من ذلك عوضا عن المحذوف أكثر مما يلحقه نحو : شية وثبة وشفة وسنة ولثة وعضة ، والمحذوف قد يكون الفاء وقد يكون العين وقد يكون اللام ولا ينتهي الاسم بالحذف منه إلى حرف واحد أبدا ، وقولهم : م الله ، حرف قسم جاء على حرف واحد كالباء وليس أصله أيمن ، وأما ما حكي من قولهم : شربت ما ، يريدون ماء ؛ فنادر لا يعتد به ، هذا في الاسم ، وأما الفعل فقد يبقى منه بعد الحذف حرفان نحو : بع وقل وكل ، وقد يبقى منه حرف واحد نحو : عه وقه ، أمرين من : وعى ووقى ، وذلك لمقتضيات أوجبت ذلك ، على ما أحكم في التصريف ، قال المصنف في غير هذا الكتاب : إن الاسم والفعل لا ينقصان في الوضع عن ثلاثة أحرف ، حرف مبدوء به وحرف موقوف عليه ، وحرف مفصول به بينهما ( 2 ) ، وكأن هذا الكلام إشارة إلى ما يذكر من التعليل ، -
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك : في شرح الشافية للرضي ( 1 / 7 - 8 ) هامش ( أ ) ، وحاشية ابن جماعة ( 1 / 13 - 14 ) والأشموني ( 4 / 237 ) . ( 2 ) ينظر : شرح الكافية ( 4 / 2013 ) ، والأشموني ( 4 / 237 ) ، وتوضيح المقاصد ( 5 / 211 ) ، وابن الناظم على الألفية ( ص 820 ) .