. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ابن عصفور : ولا يدخل التصريف في أربعة أشياء وهي : الأسماء الأعجمية التي عجمتها شخصية ، كإسماعيل ونحوه ؛ لأنها نقلت من لغة قوم ليس حكمها كحكم هذه اللغة ، والأصوات ، كغاق ونحوه ؛ لأنها حكاية أصوات ، وليس لها أصل معلوم ، والحروف وما شبه بها من الأسماء المتوغلة في البناء نحو : من وما ؛ لأنها لافتقارها بمنزلة جزء من الكلمة التي تدخل عليها فكما أن جزء الكلمة الذي هو حرف الهجاء لا يدخله تصريف فكذلك ما هو بمنزلته ( 1 ) . انتهى . أما الأصوات والحروف وما شبّه بها من الأسماء ، فقد [ 6 / 104 ] تعرّض لها المصنف ؛ لأنه أخرج الحروف بقوله : الأسماء وأخرج الأخيرين بقوله : المتمكنة ، وأما الأسماء الأعجمية فقد اعترض بها الشيخ عليه ، قال : لأنها متمكنة غير مبنية ( 2 ) ، ويدفع هذا الاعتراض أن الكلام في التصريف إنما هو بالنسبة إلى اللغة العربية لا بالنسبة إلى غيرها من اللغات فلا حاجة إلى إخراج الأعجمية ؛ لأنها غير مرادة ، قال ابن عصفور : ومما يدل على أن الحرف لا يدخله تصريف وجود : ما ولا ونحوهما من الحروف يعني بالألف ؛ لأنها لا يصح أن تكون منقلبة كألف : عصا
ورحى ؛ إذ لو كانتا ياء أو واوا لظهر تا لسكونهما كما ظهرتا في نحو : كي وأي ولو ، ولا يجوز أن يقال : إن حرف العلة تحرك فقلب ألفا لانفتاح ما قبله ؛ لأن الحروف مبنية وهي لا تبنى إلا على السكون ، ولا تبنى على حركة إلا إذا كانت حرفا واحدا ، كواو العطف ، وأيضا لا يمكن الحكم على ألف ما وأمثالها بالزيادة ؛ لأن ذلك إنما يعرف بالاشتقاق أو بدليل من الأدلة التي ستذكر ، ولا يوجد شيء من ذلك في الحروف ( 3 ) .
انتهى . وقد علم مما ذكر أن تصغير المبهمات على غير قياس ، وأهمله المصنف هنا ؛ لقلته ولأنه نبه عليه في باب التصغير ( 4 ) ، قال ابن عصفور : وقد جاء بعض المبنية مشتقّا نحو : قط ؛ لأنها من قططت ، أي : قطعت ؛ لأن قولك : ما فعلته قطّ ، معناه : فيما انقطع من عمري ( 5 ) ، ورد ابن هشام الخضراوي أن الحروف وما أشبهها -
هامش
- تفصيل ذلك في : المقرب ( 2 / 145 ) ، والأشموني ( 4 / 237 ) .
( 1 ) الممتع ( 1 / 35 ) .
( 2 ) التذييل ( 6 / 56 ب ) .
( 3 ) الممتع ( 1 / 36 ) بتصرف .
( 4 ) التسهيل ( ص 288 ) .
( 5 ) الممتع ( 1 / 35 ) .