. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يجب الإعلال للواو المفردة إما لفظا كما مرّ من إيعاد وميقات وريح ، وإما تقديرا ومثّله الشيخ بقولنا : حيّاء ، وهو مصدر إحووى على لغة من قال في مصدر اقتتل :
قتّالا ( 1 ) ، وذلك لأن أصله : جوّاء ، فتقلب الواو الأولى الساكنة ياء ؛ لانكسار ما قبلها ، فيجتمع مع الواو التي هي إحدى لامي الكلمة فتقلب الواو ياء وتدغم الياء في الياء فتصير : حيّاء ( 2 ) . قال الشيخ : فهذه واو مفردة لم توضع أولا على الإدغام يعني كما في إوّاب ؛ لأن أصل مصدر إحووى أن يقال فيه : احووّاء ، وإنما صار إلى حيّاء على لغة من قال في مصدر اقتتل إذا أدغم قتّالا ( 3 ) ، انتهى . وقد يقال : إنما يتم هذا لو ثبت لنا أن الذي يقول : قتّالا بالإدغام هو الذي يقول : اقتتالا . أما إن كان هذا لغة لقوم وذلك لغة لقوم فلا يتجه أن يقال : إن أصل مصدر احووى احوواء ، وفي تصريف ابن الحاجب ومن أدغم اقتتالا قال : حوّاء ( 4 ) على أن الشيخ قال بعد ذكره ما تقدم : وزعم أبو الحسن أنك تقول في مصدر احووى على قياس مصدر اقتتل قتّالا : حوّاء ثم قال بعض أصحابنا : وهو الصحيح ؛ لأن الواو بالإدغام قد زال عنها المدّ فصارت بمنزلة الحروف الصحيحة ( 5 ) . انتهى . وعلى هذا الذي ذكرناه ونقله الشيخ عن أبي الحسن لا يثبت حيّاء فلا يتم التمثيل به لما فيه الهمزة المفردة تقديرا ولكن ذكر الشيخ حكما لمسألة ، فعلى الناظر أن ينظر : هل يمكن أن يكون مثالا لذلك والمسألة هي أنك لو بنيت من القوة مثل جردحل قلت على رأي أبي إسحاق الزجاج : قوّيّ أصله قوووو أدغمت الأولى في الثانية ولم تقلب ؛ لأن الواو زال عنها المد بالإدغام وقلبت الثالثة ياء ؛ لئلا تجتمع ثلاث واوات ، وقلبت الرابعة ياء ؛ لأنه قد اجتمع ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت وأدغمت الياء في الياء ، وخالف أبو بكر محمد بن أحمد الخياط ( 6 ) في ذلك فذهب إلى أنه يقال : قيّوّ أصله : قوووو كما تقدم قلبت الواو الأولى ياء ؛ لأنها ساكنة قبلها -
هامش
( 1 ) انظر : الرضي ( 3 / 121 ) والمنصف ( 2 / 220 - 221 ) .
( 2 ) ،
( 3 ) التذييل ( 6 / 155 ب ) .
( 4 ) الرضي ( 3 / 112 ) .
( 5 ) التذييل ( 6 / 155 ب ) ، وانظر : المساعد ( 4 / 127 ) .
( 6 ) من سمرقند قدم بغداد بعد وفاة المبرد ، وضعف ثعلب عن الإفادة لصممه الشديد وجرت بينه وبين الزجاج مناظرة ، من مصنفاته النحو الكبير ، والموجز والمقنع ، مات بالبصرة سنة ( 320 ه - ) .
النشأة ( ص 153 ) .