. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما شاع احترازا من نحو : استرأى ؛ لقلّة ذلك ( 1 ) ، ثم إن المصنف استثنى من الفروع كلمات لم يحصل فيها نقل ، وأشار إليها بقوله : إلا مرأى . . . إلى آخره : أما مرو ، فهو مفعل . قال الشيخ : وقد جاء مخففا ، قال الشاعر :
4298 - محمرّة عقب ( الصّبوح ) ( 2 ) عيونهم . . . بمرى هناك من الحياة ومسمع ( 3 )
وأما مرئيّ فهو : اسم مفعول ، وأما مرآة فهو : اسم للآلة ، وأما أرأى منه فهو :
صيغة التفضيل ، ومنه هذه هي التي تقع بعد أفعل التفضيل ، وأما ما أرآه ، وأرء به فهما : صيغتا تعجب ( 4 ) . قال الشيخ : وأفهم كلام المصنف : إلا مرأى أنه لا يلزم فيه وفي ما بعده النقل ، وتحت هذا قسمان : أحدهما : منع النقل ، والآخر :
جوازه ( 5 ) . انتهى . والظاهر أن النقل لا يمتنع فعلى هذا الاستثناء إنما هو من التزام النقل ، والمعنى أن النقل ملتزم إلا في هذه الكلمات ، فإنه لا يلتزم فيبقى أصل الجواز . وقال الشيخ : قال صاحب كتاب الأمر والنهي : إذا أردت الأمر من رأيت الصيد ، إذا أصبت رؤيته قلت : إرأه ، ولا ترأه ، وأرأياه ، ولا ترأياه ؛ لقلة هذا الحرف في كلامهم ، وإنما
يحذفون الكلمة إذا كثر استعمالهم إياها لتخف عليهم .
انتهى . ومن هنا قال الشيخ : أطلق المصنف في قوله : من فروع الرؤية والرأي والرؤيا ؛ لأن الرأي لا يكون مصدرا - أيضا - لرأى التي بمعنى أصاب الرئة ، وجميع فروعه مهموز ، وإنما جاء الحذف في فروع ما يكون بمعنى الإبصار والعلم والاعتقاد . انتهى . وكأنه يريد بقوله : وإنما جاء الحذف لزوم الحذف ، وكذا يريد بقوله : وجميع فروعه مهموز ، أنه لا يجب ترك همزة ولا يريد أنه لا يجوز ترك الهمز ؛ لأن تخفيف الهمز لا يمكن منعه .
هامش
( 1 ) انظر : المرجعين السابقين .
( 2 ) كذا في ديوانه ، وفي النسختين والتذييل « الصباح » .
( 3 ) البيت من الكامل للحادرة واسمه قطبة من مفضلية له ، والشاهد : في قوله : بمرى هناك . بمعنى :
م رأى ، وهو مفعل من رأى ، على التخفيف ، وانظره في : التذييل ( 6 / 154 أ ) ، والمساعد ( 4 / 122 ) ، وديوانه ( ص 56 ) .
( 4 ) انظر : التذييل ( 6 / 154 أ ) ، والمساعد ( 4 / 122 ) .
( 5 ) التذييل ( 6 / 154 أ ) .