. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك لم يعل لأجل إعلال اللام ( 1 ) ، قال المصنف في إيجاز التعريف : يجب إبدال الواو ياء إذا كانت عين فعال جمعا لواحد صحت لامه وأعلت عينه كدار وديار ، أو سكنت كثوب وثياب ، أو اجتمع فيها الأمران كريح ورياح فلو كانت اللام واوا أو ياء ، وجب تصحيح العين في الجمع ؛ لئلا يتوالى إعلالان ، وذلك أن اللام في هذا الجمع تتطرف بعد ألف زائدة ، فيجب إبدالها همزة لما تقدم ذكره ، فلو أعلّت العين - أيضا - بإبدالها ياء ، فقل في جمع جو : جياء ، وفي جمع ريان : رياء ، لزم توالي إعلالين ، وذلك إجحاف بالأصل ، فلجئ إلى تصحيح العين فقيل : جواء ورواء ، وكذلك حكم ما أشبههما ( 2 ) . انتهى . وهكذا علل غيره الصحة في نحو :
رواء بأن الإعلال يلزم منه توالي [ 6 / 156 ] إعلالين . قال ابن الحاجب : وصحّ رواء جمع ريّان كراهة إعلالين ( 3 ) ، وهو تعليل ظاهر ، غير أن المصنف قال في شرح الكافية : توالي إعلالين إجحاف ، فينبغي أن يجتنب على الإطلاق ، فاستمرّ اجتنابه إذا كان الإعلال متفقا كما يكون في الهوى . واغتفر تواليهما إذا اختلفا نحو : ماء أصله : موه فأبدلت الواو ألفا والهاء همزة ، وهذا لا يطّرد ، واغتفر تواليهما باطّراد في نحو : شاء اسم فاعل من شاء وأصله : شاوئ . فأعلت عينه بإبدالها همزة كما فعل بقائم ، ثم أبدلت الهمزة الثانية ياء ، لوقوعها طرفا بعد همزة مكسورة ، واغتفر تواليهما - أيضا - للاختلاف في نحو : ترى ؛ لأن أصله : ترأى ، فحذفت الهمزة وقلبت الياء ألفا ، وأمثال ذلك كثيرة ( 4 ) ، هذا كلامه ، ولا شك أن الإعلالين في نحو : رواء ، لو أعلّت عينه يختلفان والغرض أنه عند الاختلاف يجوز
تواليهما ، فكيف يعتذر عن عدم الإعلال بما يؤدي الإعلال إليه من توالي الإعلالين ، مع أن الإعلالين مختلفان ، والتوالي عند الاختلاف جائز ، كما تضمنه كلامه المذكور آنفا ، ولمّا قرر المصنف ما قرّره ، وعلم منه ما حقه أن يصحّح وما حقّه أن يعلّ ، وكان قد خرج من القاعدة في كل من البابين شيء ، فعومل بخلاف ما يستحقه ، نبّه على ذلك بقوله : وقد يصحّح ما حقّه الإعلال . . . إلى آخر الفصل ، فذكر -
هامش
( 1 ) انظر : التذييل ( 6 / 154 ب ) ، والمساعد ( 4 / 124 ) ، والرضي ( 3 / 138 ) قال ابن عصفور :
ويجوز عندي أن يكون رواء جمع رويّ لا جمع ريان فتكون صحة الواو في الجمع لما ذكرناه ولتحركها في المفرد . الممتع ( 2 / 496 ) .
( 2 ) التذييل ( 6 / 154 ب ) .
( 3 ) الرضي ( 3 / 137 ) .
( 4 ) شرح الكافية ( 4 / 2131 - 2132 ) .