. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أحسنت إليه ، ف « أحسنت » جواب من وجواب « إن دعوته » عنده مستغنى عنه بجواب الشرط ، وكأنه قال : من أجابني داعيا له أحسنت إليه ، أي من أجابني في حال دعائي أحسنت إليه ، قال : وغير المصنف يجعله متأخرا في التقدير فكأنه قال :
من أجابني أحسنت إليه إن دعوته ، فقولك : من أجابني أحسنت إليه هو جواب « إن » في المعنى حتى كأنك قلت : إن دعوت فمن أجابني أحسنت إليه ، فإذا وقع دعاؤه لشخص فأجابه [ 5 / 166 ] ذلك الشخص بعد دعائه إياه وجب عليه الإحسان ، لأن جواب الشرط في التقدير بعد الشرط وكذلك البيت الذي أنشدناه يكون التقدير :
إن تذعروا فإن تستغيثوا بنا تجدوا منا معاقل عز ، فأول الشرط يصير آخرا سواء أكانت مترتبة في الوجود أم غير مترتبة ، فمثال المترتبة : إن أعطيتك إن وعدتّك إن سألتني فعبدي حرّ فالسؤال أول ثم الوعد ثم الإعطاء ، فمتى وقع في الوجود وجب العتق ، وإن وقعت على غير هذا الترتيب لم يجب العتق ، ومثال غير المترتبة : إن جاء زيد إن أكل إن ضحك فعبدي حرّ ، فضحك زيد أول ثم الأكل ثم مجيئه [ و ] حكمها كالمسألة الأولى ، وذلك أنه قد تقدم على الجواب ثلاثة شروط فيجعل الجواب للشرط الأول ، وجواب الشرط الثاني محذوف لدلالة الشرط الأول وجوابه عليه ، وإذا كان دالّا عليه فهو الجواب في المعنى ، وجواب الشرط الثالث محذوف لدلالة الشرط الثاني وجواب عليه ، وإذا كان دالّا عليه وأغنى عنه فهو جوابه من حيث المعنى ، ولما كان جواب كل شرط بعده وقوعا وإن تقدم عليه لفظا جرى في الواقع على أن يتأخر بعده وحتى كأنه قال : إن سألتني فإن وعدتّك فإن أعطيتك فعبدي حرّ قال : وقد سئل عن هذه المسألة عدّة من الفقهاء فمنهم من ذهب إلى هذا الذي قررناه ، ومنهم من جعل الجواب للآخر وجواب الثاني الشرط الثالث وجوابه وجواب الأول الشرط الثاني وجوابه ، فإذا وقع الأول ثم الثاني ثم الثالث لزم العتق وكأن الفاء عنده محذوفة ، فكأنه قال : إن أعطيتك فإن وعدتّك فإن سألتني فعبدي حرّ ، ولا يلزم على هذا المذهب مضيّ فعل الشرط لأنه غير محذوف الجواب ، لأن كل شرط قد ذكر جوابه ، قال ( 1 ) : وردّ هذا المذهب بوجهين :
أحدهما : أن حذف الفاء لا يجوز في الكلام إنما يجوز في الضرورة . -
هامش
( 1 ) أي الشيخ أبو حيان .