تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4371

مساهمون:

ص٤٣٧١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ويكون ما بعدها صلة وما قبلها عاملا فيها وذلك قولك : آتي من يأتني ، وأقول ما تقول ، وأعطيك أيّها تشاء ، فترفع لأنه لما امتنع في السعة تأخير أداة الجزاء إذا جزمت ما بعدها حملوا هذه الأسماء على « الذي » لأنه لا قبح فيه ، ولم يحملوها على الجزاء إلا في الشعر ، وقد تقدم عند ذكر « فاء » الجواب حكاية كلام سيبويه في هذه المسألة فلا حاجة إلى إعادته . ويجب حكم « الذي » أيضا ل‍ « من » أو « ما » أو « أيّ » إذا وقعت صفة وذلك في صور : إحداها : أن يضاف إليها حين يعني ظرف زمان كقولك : أتذكر إذ من يأتينا نأتيه ، وإنما كرهوا الجزاء هاهنا لأنه ليس من مواضعه ، لأن أسماء الأحيان لا تضاف إلى الجمل الشرطية ، ألا ترى أنه لا يقال : أتذكر إذ إن تأتنا نأتك ( 1 ) ، فلما كان قبيحا في « إن » قبح في سائر أخواتها ولم يرد إلا في الشعر كقول لبيد : 4036 - على حين من تكتب عليه ذنوبه . . . يجد فقدها إذ في المقام تدابر ( 2 ) الوجه حمله على حذف ضمير الشأن ، والمعنى : على حين الشأن من تكتب عليه ذنوبه يجد فقدها كما تقول : أتذكر إذ نحن من يأتنا نأته ( 3 ) ، لأن الجملة الشرطية تصح أن تكون خبرا [ 5 / 161 ] ولا يصح أن تكون مضافا إليها . الثانية : أن تقع بعد « هل » كقولك : هل من يأتينا نأتيه ؟ فليس لك في نحو هذا إلا الرفع لأن « من » موصولة ولا يجوز جعلها شرطية لأن « هل » لا يستفهم بها عن الشرطية فلا يقال : هل إن تقم أقم ، ولو كان الاستفهام بالهمزة جاز وكون « من » شرطية لأنه توسّع في الهمزة فاستفهم بها عن الجمل الشرطية كما يستفهم بها عن غير ذلك كقولك : أإن تأتني آتك ؟ فلما حسن دخولها على [ إن حسن -
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 75 ) . ( 2 ) هذا البيت من الطويل وهو في ديوانه ( ص 217 ) ، وقوله يجد فقدها أي : يؤلمه فقدها والشرب : الحظ من الماء ، والمقام أراد مقاما فاخر فيه غيره ، والتدابر : التقاطع . والشاهد فيه المجازاة ب‍ « من » مع إضافة حين إليها وهو ضرورة لأن حين لا تضاف إلى الجمل الشرطية ، والبيت في الكتاب ( 3 / 75 ) ، والإنصاف ( ص 291 ) ، وشرح الكافية للرضي ( 2 / 258 ، 259 ) ، والتذييل ( 6 / 860 ) ، والخزانة ( 3 / 649 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 76 ) .