[ أحكام في تقديم جواب الشرط على الأداة ]
قال ابن مالك : ( فصل لأداة الشّرط صدر الكلام ، فإن تقدّم عليها شبيه بالجواب معنى فهو دليل عليه وليس إيّاه خلافا للكوفييّن والمبرّد وأبي زيد ، ولا يكون الشّرط حينئذ غير ماض إلّا في الشّعر ، وإن كان غير ماض مع « من » أو « ما » أو « أيّ » وجب لها في السّعة حكم « الّذي » وكذا إن أضيف إليهنّ « حين » ويجب ذلك مطلقا لهنّ إثر « هل » أو « ما » النّافية أو « إنّ » أو « كان » أو إحدى أخواتها ، أو « لكن » أو « إذا » المفاجأة غير مضمر بعدهما مبتدأ ) .
شرح
القيد الثاني : أن لا تدخل إنّ على الجملة الاسمية ، فإن دخلت إنّ قلت : إن يقم زيد فإنّ عمرا قائم ولا يجوز : إذا إنّ عمرا قائم ، وإن كان يجوز مع غير الشرط نحو قوله :
4034 - إذا إنّه عبد القفا واللهازم ( 1 )
انتهى .
قال ناظر الجيش : قال الإمام بدر الدين ( 2 ) : « لأن الشرطية صدر الكلام فلا يتقدم عليها ما بعدها ، ولا يعمل فيها ما قبلها ، ولا يكون مع الشرط والجزاء إلا كلاما مستأنفا أو مبنيا على ذي خبر أو نحوه كقولك : زيد إن يقم يقم أخوه ، وكذا جميع أسماء الشرط فلذلك لو تقدم على أداة الشرط مفعول في المعنى لفعل الشرط أو الجزاء وجب رفعه بالابتداء وشغل الفعل بضمير مذكور أو مقدر خلافا للكسائي ( 3 ) في جواز : طعامك إن آكل يعجبك ، وله وللفراء ( 4 ) في جواز طعامك -
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت من الطويل وهو من الأبيات الخمسين المجهولة القائل في الكتاب وصدره :
وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا
الشرح : قوله عبد القفا ، أي : عبد قفاه كما قال : لئيم القفا وكريم الوجه ، واللهازم ، جمع : لهزمة - بكسر اللام والزاي - وهي : بضيعه في أصل الحنك الأسفل وذلك لأن القفا موضع الصفع واللهمزة موضع اللكز .
والشاهد فيه دخول « إذا » الفجائية على « إنّ » مع غير الشرط ، أما في الشرط فلا يجوز دخولها عليها . والبيت في الكتاب ( 3 / 144 ) ، والمقتضب ( 2 / 350 ) وابن يعيش ( 4 / 97 ، 8 / 61 ) ، والخزانة ( 4 / 303 ) .
( 2 ) انظر شرح التسهيل لبدر الدين ( خ ) ( 4 / 86 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( 6 / 847 ) ، والهمع ( 2 / 61 ) .
( 4 ) انظر معاني القرآن ( 1 / 422 ) وشرح الكافية الشافية ( 3 / 1600 ) .