. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأربعة ، إذا كانت مدة قبل الآخر لا تحذف في تكسير ولا تصغير ، فيقال في قرطاس : قراطيس وقريطيس ، وفي قنديل : قناديل وقنيديل ، وفي عصفور عصافير وعصيفير ، وكان الموجب لذكر المصنف ، ذلك هنا مع أنه قد ذكره في موضعه ؛ أنه إنما يتكلم الآن في صفة فواعل ، وأعطى قانونا لما تجمع عليه الصيغة المذكورة ؛ وهو أن يكون ثاني الكلمة ألفا زائدة أو واوا لغير إلحاق ، وكان ذلك شاملا لنحو :
ساباط وطومار ، خشي أن يتوهّم ، أن نحو هاتين الكلمتين يجمع على فواعل لا على ( فواعيل ) ؛ فاحتاج في إزالة هذا التوهم إلى أن قال : وأما قوله : وشذ نحو : دواخن ، وحوائج ، وفوارس ، فظاهر ؛ لأن دخانا قياسه في القلة : أدخنة ، وفي الكثرة دخنان ، كغراب وغربان ، وحاجة وزنها فعلة ، وقياسها في القلّة أن تصحح بالألف والتاء ، وفي الكثرة أن يحذف منها التاء ، فيقال : ( حجاج ) وأما فوارس ، فقالوا : إنما حسّنه كون فارس ؛ وإن كان صفة يلي العوامل فجرى لذلك مجرى الأسماء ؛ ( ولأنه صفة ) لا يشارك فيها المؤنث المذكر ( 1 ) ، وقد ذكروا ( 2 ) كلمات غير فارس من صفات المذكر جمعت على فواعل منها هالك ، قال الشاعر :
4268 - وأيقنت أنّي عند ذلك ثائر . . . غدا تئز أو هالك في الهوالك ( 3 )
وناكس قال الشاعر :
4269 - وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم . . . خضع الرّقاب نواكس الأبصار ( 4 )
-
هامش
( 1 ) قال ابن يعيش في جمع فارس على فوارس ( 5 / 456 ) : ( وذلك قليل شاذ ، ومجازه أمران : أحدهما :
أن فارسا قد جرى مجرى الأسماء ؛ لكثرة استعماله مفردا غير موصوف ، والآخر : أن فارسا لا يكاد يستعمل إلا للرجال ، ولم يكن في الأصل ؛ إلا لهم فلما لم يكن للمؤنث فيه خط لم يخافوا التباسا ) .
( 2 ) الذي ذكر هذه الكلمات ، وشواهدها الآتية هو أبو حيان . التذييل ( 6 / 22 ) ( أ ) .
( 3 ) من الطويل قائله ابن جذل الطعان ، وجاء في اللسان ، وابن يعيش برواية : فأيقنت أني ثائر ابن مكرّم . والشاهد فيه : جمع هالك على هوالك شذوذا ، وقال الشيخ خالد في التصريح ( 2 / 313 ) :
وزعم بعضهم أن ذلك كله غير شاذ وأنه جمع لفاعلة وكأنه قيل : طائفة هالكة وطوائف هوالك ، وانظر : ابن يعيش ( 5 / 56 ) ، واللسان « هلك » والتذييل ( 6 / 22 ) ( أ ) .
( 4 ) من الكامل للفرزدق من قصيدة يمدح بها آل المهلب ، وخصّ من بينهم ابنه يزيد . خضع : جمع خضوع مبالغة خاضع ، ويحتمل أن يكون خضع بسكون الضاد جمع أخضع كأحمر ، نواكس :
ينكسون أبصارهم ، إذا رأوه إجلالا وهيبة . وهي الشاهد حيث جمع ناكس صفة العاقل على نواكس ضرورة ، وانظر تفصيل هذه المسألة ، والأسماء التي جمع فيها فاعل العاقل على فواعل في : الخزانة ( 1 / 99 ) ، -