تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4347

مساهمون:

ص٤٣٤٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قال الشيخ ( 1 ) : « وما ذهب إليه الكسائي من جواز الابتداء بعد أداة الشرط قد ذكره سيبويه وجها رديئا ، فذكر ( 2 ) أن الاسم قد يرتفع بعد حرف الشرط بالابتداء إذا كان الخبر فعلا نحو : إن زيد قام أكرمتك ، وسهّل ذلك عنده وجود الفعل في الجملة الشرطية فكأنه لم يعدم الفعل ، قال ( 3 ) : وعلى هذا ينبغي أن يحمل بيت لبيد : 4015 - فإن أنت لم ينفعك علمك . . . . . . . . ( 4 ) فيكون « أنت » مرفوعا بالابتداء لأنه لو حمله على الفعل بعده للزمه أن يقول فإن إياك لم ينفعك علمك ولا يجوز حمل « أنت » على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره قوله : لم ينفعك لأنه يلزم من ذلك تعدي فعل الضمير المرفوع إلى ضميره المتصل المنصوب ، إذ يصير التقدير : فإن لم ينفعك ، أما من لا يجيز الابتداء بعد أداة الشرط فإنه يذهب إلى [ أن ] « أنت » مرفوع بفعل محذوف يفسره ما بعده من جهة المعنى لا من جهة اللفظ . التقدير : فإن ضللت ، قال : وأجاز السهيلي ( 5 ) أن يكون « أنت » في موضع نصب ، فيكون مما وضع فيه المرفوع موضع المنصوب كما فعل عكس ذلك حين قالوا : لم يضربني إلا إيّاه وفي الحديث الشريف : « من خرج إلى الصّلاة لا ينهزه إلّا إيّاها » ( 6 ) ، فعلى هذا يكون في تخريج البيت - أعني بيت لبيد - ثلاثة أقوال ( 7 ) . -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 811 ، 812 ) . ( 2 ) في الكتاب ( 3 / 112 ) : « واعلم أن حروف الجزاء يقبح أن تتقدم الأسماء فيها قبل الأفعال » وقال في ( ص 113 ، 114 ) : « واعلم أن قولهم في الشعر : إن زيد يأتك يكن كذا ، وإنما ارتفع على فعل هذا تفسيره » . ( 3 ) أي أبو حيان . ( 4 ) هذا جزء بيت من الطويل وهو للبيد في ديوانه ( ص 255 ) وتمامه : فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب . . . لعلك تهديك القرون الأوائل واستشهد به الشيخ أبو حيان على أن قوله « أنت » مرفوع بالابتداء ، ولا يجوز حمله على الفعل بعده ، كما لا يجوز حمله على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره ما بعده ، والبيت في أمالي السهيلي ( ص 43 ) والعيني ( 1 / 291 ) وشرح التصريح ( 1 / 105 ) ، والهمع ( 1 / 63 ، 2 / 59 ، 114 ) . ( 5 ) انظر أمالي السهيلي ( ص 42 ، 43 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - بلفظ لا ينهزه إلا الصلاة » انظر صحيح البخاري بحاشية السندي ( 1 / 199 ) ، باب فضل صلاة الجماعة ( 2 / 14 ) . ( 7 ) إحداها : أن يكون مبتدأ ، والثاني : أن يكون فاعلا بفعل محذوف تقديره : فإن ضللت ، والثالث : أن يكون مفعولا لمحذوف تقديره : فإن إياك لم ينفعك علمك . انظر التذييل ( 6 / 812 ) .