. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإنما اشترط ( 1 ) مضى الفعل لئلا يظهر القبح في كونها ظهر لها تأثير وفصل بينهما وبين معمولها بمعموله ، أما الفصل بغير معمول فعلها فلا يجوز إلا ب « لا » خاصة سواء أكان ذلك في « إن » أم في غيرها من الأدوات نحو قوله :
4013 - ومن لا يصانع في أمور كثيرة . . . يضرّس بأنياب ويوطأ بميسم ( 2 )
ومنها : أننا عرفنا من قول المصنف في جملة الشرط : « وتصدّر بفعل ظاهر أو مضمر مفسّر بعد معموله بفعل » أن الاسم بعد أداة الشرط لا يجوز رفعه على الابتداء ( 3 ) ، لأن أداة الشرط مختصة بالأفعال ، فإن كان الاسم الذي وليها منصوبا فهو منصوب بفعل مضمر ، وإن كان مرفوعا فهو مرفوع بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده إما من لفظه نحو :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ( 4 ) وإما من المعنى نحو :
4014 - لا تجزعي إن منفس أهلكته ( 5 )
أي : إن هلك منفس ، والمنقول عن الكسائي أنه يجوز رفع الاسم بعدها على الابتداء قال ( 6 ) : وتكون الجملة الابتدائية في موضع جزم كما أن الجملة الجزائية إذا كانت اسمية تكون كذلك .
وكأنه حمل الشرط على الاستفهام فأجاز ذلك كما يجوز : أزيد قائم ؟ والفرق :
أن العرب لم يسمع منهم نحو : إن زيد قائم قمت ، وسمع منهم نحو : أزيد قائم ؟ -
هامش
( 1 ) هذا كلام الشيخ أبي حيان في التذييل ( 6 / 809 : 810 ) وقد نقله عنه المؤلف دون أن يشير إلى ذلك .
( 2 ) هذا البيت من الطويل وهو لزهير في ديوانه ( ص 13 ) وشرح شعر زهير لثعلب ( ص 35 ) ، وقوله يضرس أي : يمضغ ، والميسم هو للبعير مثل الظفر للإنسان . والشاهد فيه الفصل بين « من » ومعمولها « يصانع » ب « لا » ولا يجوز بغيرها والبيت في التذييل ( 6 / 810 ) .
( 3 ) هذا كلام الشيخ أبي حيان في التذييل ( 6 / 811 ) ، وقد نقله عنه المؤلف دون أن يشير إلى ذلك .
( 4 ) سورة التوبة : 6 .
( 5 ) هذا صدر بيت من الكامل للنمر بن تولب وعجزه : وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي والمنفس ، المال النفيس . والشاهد فيه رفع الاسم بعد « إن » الشرطية بفعل مضمر يفسره الظاهر بعده ، والتقدير : إن هلك منفس ، والبيت في الكتاب ( 1 / 134 ) ، ( هارون ) ، والمقتضب ( 2 / 74 ) ، وأمالي الشجري ( 1 / 332 ، 346 ) ، وابن يعيش ( 1 / 22 ، 2 / 38 ) ، والتذييل ( 6 / 811 ) ، وديوان النمر بن تولب ( ص 72 ) .
( 6 ) انظر التذييل ( 6 / 811 ) .