. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مسيل الماء وهو مفعل من السيل ، ولزمت الميم حتى توهّموه فعيلا فجمعوه على مسل ( 1 ) كقضيب وقضب ، ولو جمعوا مكانا على الأصل ، لقالوا : مكاون ( 2 ) ، قال الشيخ : ويحتمل عندي ، أن تكون الميم أصلية في مكان ويكون وزنه فعالا ويكون جمعه على أفعلة جمعا مقيسا ؛ وذلك بأن يجعل اشتقاقه من المكانة التي هي مصدر مكن الرجل فهو مكين أي تمكن ، ولما كان الموضع محلّا للتمكن عليه والتثبيت فيه سمّي مكانا قال : وهذا أولى من ادعاء الزيادة في الميم ؛ لأنه إذا أمكنت الأصالة لم يعدل إلى الزيادة وقد أمكن ذلك على ما بيناه ( 3 ) . انتهى .
ولا يخفى بعد ما ذكره ، كيف والمكان اسم لأمر حسّي والمكانة اسم لأمر معنوي ، وأما قوله : إن هذا أولى من ادعاء الزيادة ؛ لأن الأصالة إذا أمكنت لم يعدل إلى الزيادة ، فالجواب عنه أن الأصالة فيما ذكره غير ممكنة ؛ لأن الاشتقاق دليل قاطع ، ولا شك أنه دال على الزيادة ، ثم قال الشيخ : وقال أبو علي في أمكن : هو شاذ ؛ لأن البناء لا يجمع في المذكر على أفعل في الأمر السائغ ( 4 ) ، سيبويه يرى أنه جمع ما لم يطبق به ؛ كأنه ( 5 ) جمع مكن ( 6 ) . انتهى . وقالوا في جنين : أجن إنه جاء مفكوكا في الشعر . قال رؤبة :
4241 - إذا رمى مجهوله بالأجنن ( 7 )
ومثال : أنبوب أنبّ ، قال الشيخ : وجاء أفعل في فعول ، قالوا : رسول وأرسل وأنشد :
4242 - لو كان في قلبي كقدر قلامة . . . حبّا لغيرك قد أتاها أرسلي ( 8 )
-
هامش
- ومكان وأمكنة ، وقذال وأقذلة ) ، وانظر : التذييل ( 6 / 5 ) ( ب ) ، واللسان ( كون ) .
( 1 ) اللسان ( سيل ) وانظر : المساعد ( 3 / 401 ) .
( 2 ) هذا كلام أبي حيان التذييل ( 6 / 5 ) ( ب ) .
( 3 ) المرجع السابق .
( 4 ) انظر : التذييل ( 6 / 5 ) ( ب ) .
( 5 ) الكتاب ( 3 / 617 ) .
( 6 ) التذييل ( 6 / 5 ) ( ب ) .
( 7 ) رجز لرؤبة من أرجوزة طويلة مدح بها بلال بن أبي بردة ، والشاهد فيها - كما ذكر البغدادي - جمع جنين على أجنن على غير قياس . انظر : شرح شواهد الشافية للبغدادي ( 134 ) ، والتذييل ( 6 / 5 ) ( ب ) ، وديوانه ( ص 162 ) .
( 8 ) من الكامل لأبي كبير الهذلي ، والقلامة : هي المقلومة عن طرف الظّفر ، والشاهد في البيت أنه كسّر رسولا وهو مذكر على أرسل ، وهو من تكسير المؤنث ، وانظره في : الخصائص ( 2 / 416 ) ، واللسان ( رسل ) ، وديوان الهذليين ( 2 / 99 ) .