. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أذكر أولا تقسيما يحصل به ضبط المسائل المذكورة فيه ، ثم أعود إلى لفظ الكتاب .
فأقول : إذا قصر النسب إلى كلمة ثنائية في اللفظ فإمّا أن تكون ثلاثية الوضع قد حذف منها أو ثنائية لم يحذف منها فمنهما نوعان ، النوع الأول بالنسبة إلى رد المحذوف ينقسم إلى ثلاثة أقسام واجب الرد ، ممتنعة ، جائزة ، أما وجوب الرد ففي مواضع ثلاثة : أحدها : إذا كان المحذوف غير اللام ، واللام معتلة ، نحو : شية ( 1 ) مما هو محذوف الفاء ومري اسم فاعل من أرى مما هو محذوف العين . ثانيها : إذا كان المحذوف اللام والعين معتلة ، نحو : ذو ، وشاه . ثالثها : إذا كان المحذوف غير اللام والعين صحيحة ، ولكن اللام ترد في التثنية والجمع بالألف والتاء ، نحو : أب وأخت ، وأما امتناع الرد ففي موضع واحد وهو إذا كان المحذوف غير اللام ، واللام صحيحة نحو : عدة في المحذوف الفاء وسه ( 2 ) في المحذوف العين ، وأما جواز الأمرين أعني الرد وعدمه ففي موضعين : أحدهما : إذا كان المحذوف اللام والعين صحيحة ، ولكن لا ترد اللام حال التثنية والجمع ، نحو : دم وحر وست وغد وشفة ( 3 ) ، وكذا : ثبة فإنّ سيبويه يذهب إلى : أن المحذوف اللام ، وأنها ياء لقولهم : ثبيت ، أي : جمعت والثّبة الجماعة ( 4 ) قال
تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ( 5 ) أي : جماعة جماعة ، أو انفروا مجتمعين ، وقال الزجاج إن -
هامش
( 1 ) وهي كل لون يخالف معظم اللون من جميع الجسد في البهائم وغيرها وأصلها وشية بكسر الواو ، فقلبت الكسرة إلى الشين ، ثم حذفت الواو وهي فاؤها وعوض منها تاء التأنيث . انظر : التصريح ( 2 / 335 ) ، والصحاح ( 6 / 2524 ) .
( 2 ) وأصلها سته . ينظر في النسب إليها : التكملة ( 60 ) ، وابن يعيش ( 6 / 5 ) ، والتصريح ( 2 / 335 ) ، والأشموني ( 4 / 197 ) .
( 3 ) ينظر : الكتاب ( 3 / 357 - 359 ) ، والمقتضب ( 1 / 366 ) ، والمنصف ( 2 / 148 ) .
( 4 ) وأصلها ثبوة فعلة من ثبا يثبو إذا اجتمع وتضام ، وقيل للجماعة : ثبة ، لانضمام بعضها إلى بعض ، واستدل ابن جني على أن المحذوف الواو بأن أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو ، نحو : أب ، وأخ ، وسنة ، وثبة الحوض وسطه ، جعلها الأخفش والزجاج مما حذفت عينه من ثاب الماء يثوب . بدليل تصغيرها على ثويبة ، قال ابن يعيش : والصواب أن يكون المحذوف منها اللام ، لكثرة ما حذفت لامه من الأسماء ، وقلة المحذوف منه العين ، فلم يأت مما حذفت عينه إلا كلمتان : مذ ، وسه . راجع : الكتاب ( 3 / 359 ) ، والمقتضب ( 1 / 376 ) واللسان ( ثبا ) ، والخصائص ( 1 / 226 ) ، وابن يعيش ( 5 / 4 ، 5 ) ، وابن جماعة ( 1 / 136 ) .
( 5 ) سورة النساء : 71 .