تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4673

مساهمون:

ص٤٦٧٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولم يرددن ، وكان هذا الكلام من المصنف تقييدا لكلامه السابق . وأما قوله : في غير أفعل تعجبا ، فأشار به إلى أن نحو : أشدد بحمرة زيد ، لا يدغم عند جميع العرب ( 1 ) ولا شك أن العلة في عدم إدغام مثل ذلك ظاهرة ؛ لأن الإدغام يوجب تحريك الثاني في وصل الكلام ، وأفعل في التعجب يجب سكون آخره ؛ إذ لا يليه إلا متحرك ، ثم إن المصنف شرع في ذكر بيان أن الحركة التي يحرك بها الساكن الثاني عند الاحتياج إلى ذلك ما هي من فتح أو ضم أو كسر ، وقدم على ذلك الكلام ( هلمّ ) ( 2 ) ولاختصاصها بحكم لا يكون لغيرها من المدغم وهو أنها بفتح آخرها ولو قبل ضمة ، نحو : هلمّه ، أو قبل ساكن ، نحو : هلمّ الرجل ، ولا شك أن هلمّ اسم فعل في لغة الحجازيين ، وفعل في لغة بني تميم ، فالحجازيون لا يبرزون فاعلها في تأنيث ولا تثنية ولا جمع ، وبنو تميم يبرزونه ، فيقولون : هلمّي وهلما وهلمّوا وهلممن ويؤكدونه بالنون ، نحو : هلمّنّ ، وقد استعمل لها مضارعا من قيل له : هلمّ ، فقال : لا أهلمّ وأصل الكلمة عند البصريين : هالم ، وعند الكوفيين : هل أم ( 3 ) . قال المصنف : وقول البصريين أقرب إلى الصواب ، ومعنى : هلمّ ، احضر ؛ قال الله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ( 4 ) فأشار المصنف بقوله : والتزموا فتح المدغم فيه في هلمّ مطلقا . يشير به إلى أن الذين يستعملونها فعلا ، وهم بنو تميم يفتحونها مطلقا أي سواء اتصل بها هاء الغائبة ، نحو : هلمّها ، أم هاء الغائب ، نحو : هلمّه ، أم ساكن ، نحو : هلمّ الرجل ( 5 ) ، فمراد المصنف بقوله : مطلقا أنها تفتح من هاء الغائبة وهاء الغائب والساكن ، وهذا بخلاف غير : هلمّ من المدغم ، -
هامش
( 1 ) لم تتفق كلمة النحاة في ذلك ، وإنما هذا رأي الجمهور وهو المشهور ، ويرى الكسائي إدغامه ، فيقال : أحبّ بزيد في أحبب بزيد ، ولعله قليل شاذ . لذا قال الشارح ما قاله . وانظر : الهمع ( 2 / 227 ) ، ابن جماعة ( 1 / 332 ) . ( 2 ) انظر الحديث عنها في الخصائص ( 3 / 35 ) وما بعدها ، وابن يعيش ( 4 / 41 ) ، والرضي على الكافية ( 2 / 72 ) ، والأشموني ( 4 / 353 ) . ( 3 ) انظر الرضي على الكافية ( 2 / 72 - 73 ) ، وابن يعيش ( 4 / 42 ) ، والأشموني ( 4 / 353 ) . ( 4 ) سورة الأحزاب : 18 . ( 5 ) انظر : التذييل ( 5 / 247 ) ( أ ) .