تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4659

مساهمون:

ص٤٦٥٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ومثال « لدن » قولك : ما رأيته من لد الصّباح ، وحذف النون من لدن هو الكثير ، وربما ثبتت ، وكسرت للباب لالتقاء الساكنين ، كقول الشاعر : 4208 - تنهض الرّعدة في ظهيري . . . من لدن الظّهر إلى العصير ( 1 ) وعن هذا احتراز المصنف بقوله : غالبا ، ولولا أن نون التوكيد لا يجوز إقرارها ، لجاز أن يرجع بقوله : غالبا إلى جميع ما ذكر قبله لثبوت : إي الله ، وهالله ، ثم هاهنا تنبيهان : أحدها : يدخل أيضا تحت قول المصنف : حذف الأول إن كان ممدودا ، نحو : أتخشين يا امرأة ، ونحو : ارمي ، واغزوا ، ونحو : ارمنّ واغزنّ ؛ لأن الأصل في الأول : أتخشين ، قلبت الياء التي هي لام الكلمة ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها مع ياء الضمير ، فحذفت لالتقاء الساكنين ، وارمى [ 6 / 52 ] يا امرأة ، أصله : ارمي ، فسكنت الياء التي هي لام الكلمة استثقالا لكسرتها بعد كسرة على الأصل المطّرد ، فالتقت مع ياء الضمير ، فحذفت لالتقاء الساكنين ، واغزوا أصله : اعزووا ، وهو في الواو مثل : ارمي في الياء ، وارمنّ أصله : ارمينّ يا امرأة استثقلت الكسرة على الياء بعد الكسرة فسكنت وحذفت لالتقائها مع النون الساكنة بعدها . ثانيها : أن الساكن الثاني في مثل ذلك إذا حرّك قد تكون حركته عارضة فلا يعتد بها فلا يرد الساكن الأول ، وقد تكون حركته غير عارضة ، فيلزم الاعتداد بها وحينئذ يرد الساكن الأول الذي كان قد حذف ، فمثال ما لحركة فيه عارضة ، قولك : خف الله ، واخشوا الله ، واخشي الله ، واخشونّ ، واخشينّ ، وذلك أن الحركة في الأمثلة المذكورة إنّما أتي بها في نحو : خف الله من أجل الساكن بعدها ، والساكن في كلمة أخرى ، وذلك غير لازم فمن ثم لم يعتد بها ، وكذلك الحركة في واو : أخشوا الله ، وأما اخشونّ واخشينّ ، فلأن نون التوكيد محكوم لها في المثالين بحكم الانفصال من أجل أنها جاءت بعد ضمير بارز ، ومثال ما الحركة فيه غير عارضة : خافا ، وخافوا ؛ وذلك لأن الحركة فيه كالأصلية لاتصال ما بعدها -
هامش
( 1 ) رجز قال العيني ( 3 / 429 ) : أقول قائله راجز من رجّاز طيّئ ، لم أقف على اسمه ولم ينسبه السيوطي في الهمع ، ولا الشنقيطي في الدرر ، والرعدة : النّافض يكون من الفزع وغيره ، وظهيرى : تصغير ظهر ، يعني يقوم على الارتعاد من عند الظهر إلى العصر . والشاهد في : من لدن حيث ثبتت نون لدن وكسرت ، فجاءت لدن معربة وهي لغة قيس . وانظر الهمع ( 1 / 215 ) ، والدرر للشنقيطي ( 1 / 174 ) .