. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بنحو : اضربنّ واضربنّ ، قال : فهذا متصل في الحكم ولولا ذلك لقيل : اضربونّ ، كما قيل : حوجّ زيد ( 1 ) . انتهى . وأقول : إن هذا التمثيل يعطي خلاف ما أراده المصنف فإن مراده بقوله : متصل حكما أن المساكن الأول يبقى كما بقي مع المفصل لفظّا والساكن في : اضربنّ واضربنّ قد حذف فلم يلتق في المثالين المذكورين ساكنان ، ومراد المصنف أن الساكنين اللذين أولهما حرف لين ، والثاني منهما مدغم يلتقيان في ما حكمه حكم الكلمة الواحدة ، ومقتضى ما قاله الشيخ أن يكون مراد المصنف أن نحو : اضربون واضربين جائز فيه اجتماع الساكنين ، وإن كانت نون التوكيد كلمة أخرى غير الكلمة المشتملة على حرف اللين ؛ لأنها وإن كانت منفصلة فهي في حكم المتصلة ، ولا شك أن هذا ليس بمراده ؛ لأن بقاء الواو والياء في مثل ذلك غير جائز . والشيخ نفسه قد صرح بأنه إنما يقال : اضربن واضربن بالحذف ، ولا شك أن الحذف واجب ؛ لأن النون - أعني نون التوكيد - وإن حذف لفظا فهو في حكم الملفوظ فيعد فاصلا بين الفعل وبينها ولهذا لما كان الساكن الأول قبلها غير حرف مدّ حرّك ، فقيل : اخشون واخشين ، ولو كان حكمهما حكم المتصل ؛ لجاز اجتماع الساكنين .
كما في نحو : نصّة ، نعم قد يسأل ، فيقال : هذا الذي ذكر من أن نون التوكيد في حكم المنفصل إذا كان الفعل معها مسندا إلى ضمير بارز وهو الواو والياء ، ولذلك يحذف الساكن الأول وهو الواو أو الياء ، وإن كان حرف مدّ قبل مدغم ؛ لأن ذلك ليس فيما حكمه حكم الكلمة الواحدة . كلام واضح لكن يشكل عليه إبقاء الألف في نحو : اضربانّ ، وهل يضربانّ ؛ إذ لا فرق بينها وبين الواو أو الياء فكان الواجب أن النون مع الألف يحكم لها بحكم المنفصل كما لها بذلك مع أختي الألف - أعني الواو والياء ولا شك أن هذا إشكال ظاهر ؛ لأن الساكن في مثل ذلك - أعني أن يكون الأول حرف مد ، والثاني مدغما - إنّما يغتفر إذا جمع الساكنين كلمة واحدة ، ونون التوكيد مع الضمير البارز محكوم لها بحكم المنفصل ، ولهذا حذفت الواو والياء من نحو : هل يضربن ، وهل تضربن . وبعد فقد ذكروا أن الموجب ؛ لإبقاء الألف إنما هو خفتها وشبهها قبل النون بالفتحة ، فإن -
هامش
( 1 ) التذييل ( 5 / 243 ) ( أ ) .