. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ف « مهما » مفعول ثان ل « تأمري » ، وقول الآخر :
3985 - قد أو بيت كلّ ماء فهي ضاوية . . . مهما تصب أفقا من بارق تشم ( 1 )
يصف حميرا قد أجهدها العطش فيبست أجوافها وهي لا تقدم على ماء الأنهار والعيون فزعا من الصائد ، فهي تشيم البرق وترتقب نزول المطر لترده ، و « ضاوية » من : الضّوى وهو الهزال ، والضوى أيضا : ضعف الخلق وصغره ( 2 ) ، ف « مهما » مفعول مقدم ل « تصب » وقوله « أفقا » منصوب على الظرف ( 3 ) .
قال الشيخ ( 4 ) : « وقد وقع لبعض الأدباء النبلاء في مكاتبة قوله : ومهما شككت في شيء فلست أشكّ في محبتك ،
قال : وغلّطه في ذلك صاحب كتاب « الترشيح » ( 5 ) من حيث استعمل مهما غير عائد إليها ضمير ، ولا معمولة لعامل متأخر عنها مفرّغ لها ، قال : والصواب أن يقول : ومهما شككت فيه من شيء » .
ومنها : أنك قد عرفت أن « كيف » أكثر ما تكون استفهاما ، وأنها قد تكون شرطا في المعنى فحسب فتعلق بين جملتين ولا تعمل شيئا حملا على الاستفهامية ، قيل : وإنما قصرت عن أسماء الشرط من وجهين :
أحدهما : أنه لا يكون جوابها إلا نكرة ، وجوابات أسماء الشرط تكون معارف -
هامش
-
أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي
واستشهد به على أن مهما معمولة ل « تأمري » ويكون العامل قد فرغ لها واستشهد به سيبويه في الكتاب ( 4 / 215 ) ، على كسر اللام في حال الجزم للإطلاق والوصل ، وانظر البيت في ابن يعيش ( 7 / 43 ) ، والهمع ( 2 / 211 ) ، والدرر ( 2 / 236 ) ، وابن السيرافي ( 2 / 291 ) .
( 1 ) هذا البيت من البسيط وهو لساعدة بن جؤية كما في ديوان الهذليين ( 1 / 198 ) وأو بيت بالبناء للمجهول :
منعت ، والبارق : السحاب ذو البرق ، وتشم : تنظر من شام البرق يشيمه أي نظر إليه ، واستشهد به على أن « مهما » قد أفرغ لها العامل فهي مفعول مقدم ل « تصب » وهذا يدل على أنها اسم لا حرف كما ذهب إلى ذلك السهيلي . والبيت في المغني ( ص 330 ) ، وشرح شواهده ( ص 157 ، 743 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 318 ) ، والهمع ( 2 / 57 ) ، والدرر ( 2 / 73 ) والرواية فيه « وهي ظامية » من الظمأ وهو العطش .
( 2 ) في اللسان ( ضوا ) : « والضّوى : دقة العظم وقلة الجسم خلقة ، وقيل : الضّوى الهزال » .
( 3 ) هذا نهاية كلام الشيخ أبي حيان في التذييل الذي سبق أن ذكرت أن المؤلف قد نقله دون أن يشير .
( 4 ) انظر التذييل ( 6 / 788 ، 789 ) .
( 5 ) من المعلوم أن « الترشيح » من مؤلفات ابن الطراوة ، فيكون صاحب « الترشيح » الذي يقصده أبو حيان هو ابن الطراوة .