. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الخليل - رحمهما الله تعالى - وهو قوله « ومخرجها على الجزاء لأن معناها : على أي حال تكن أكن » ، وكفى بذلك حجة ودليلا على أن « كيف » يجازى بها في المعنى ، وإنما حصل الربط في قولك : حين تقوم أقوم بسبب أن كلمة « حين » مضافة إلى أحد الفعلين ، والفعل الآخر عامل فيها .
ومنها : أن زيادة « ما » مع هذه الأدوات على ثلاثة أقسام : واجبة وممتنعة وجائزة .
فالوجوب : مع أداتين وهما : « إذ » و « حيث » فلا يجزم بهما إلا مقرونتين ب « ما » ، قال في شرح الكافية ( 1 ) : « لأنهما إذا تجردا لزمهما الإضافة إلى ما يليهما ، والإضافة من خصائص الأسماء فكانت منافية للجزم ، فلما قصد جعل هاتين الكلمتين جازمتين ركبتا مع « ما » لتكفهما عن الإضافة وتهيئهما لما لم يكن لهما من معنى وعمل فصارت « ما » ملازمة لهما ما دامت المجازاة مقصودة بهما » .
والامتناع : مع أربع وهي : « من » و « ما » و « أنّى » و « مهما » .
والجواز : مع « إن » و « أيّ » وأيّان و « أين » و « متى » ، وإذا زيدت « ما » مع « أيّ » والمضاف إليه مذكور فالأجود أن يتوسط بينهما كقوله تعالى : أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ( 2 ) ، ويجوز أن يجاء بها بعد المضاف إليه كقول الشاعر :
3986 - فأيّهما ما أتبعنّ فإنّني . . . حريص على إثر الّذي أنا تابع ( 3 )
وقرأ ابن مسعود ( 4 ) رضي الله تعالى عنه : ( أيّ الأجلين ما قضيت فلا عدون علىّ ) فإن حذف ما تضاف إليه نونت ووليت « ما » كقوله تعالى : أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 5 ) .
هل زيادة « ما » بعد حذف ما تضاف إليه واجبة أو جائزة ؟ ظاهر كلام المصنف يعطي الوجوب ، وكلام غيره يعطي الجواز . -
هامش
( 1 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1620 - 1622 ) بتصرف .
( 2 ) سورة القصص : 28 .
( 3 ) هذا البيت من الطويل ، واستشهد به على مجيء « ما » الزائدة بعد ما أضيفت إليه « أي » . والبيت في معاني القرآن للفراء ( 2 / 305 ) ، وقال الفراء : « وهذا أكثر في كلام العرب » .
( 4 ) انظر مختصر شواذ القرآن ( ص 112 ) ومعاني الفراء ( 2 / 305 ) .
( 5 ) سورة الإسراء : 110 .