. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ب « الذي » لأن الإخبار ب « الذي » عبارة عن أن تجعل « الذي » نفسه مبتدأ وتخبر عنه ، لكن ذكر الشيخ أنهم اختلفوا في
إعراب « أيّهم » إذا أخبر عنها فقيل : أيّهم الذي هو زيد ، قال : فذهب ابن عصفور إلى أنه خبر مقدم ، والموصول مبتدأ صلته : هو زيد ، وذهب ابن الضائع إلى أنه مبتدأ ، قال ( 1 ) : والذي يقتضيه القياس ما قاله ابن عصفور ، ألا ترى أنه لو كان اسما غير اسم الاستفهام لم يكن إلا خبرا ، ويكون الموصول هو المبتدأ لا الخبر ، لكن منع من تأخيره كونه صدرا ، فقدّم لذلك ، وبقي على حاله من كونه خبرا على أصل باب الإخبار » انتهى .
ولا شك أن الأمر كما قاله ابن عصفور ، غير أن المقصود من باب « الإخبار » أن الموصول يؤتى به متقدما وأن يؤخر ما يقصد الإخبار عنه بالموصول ، فإذا أتي بذلك الخبر مقدما كان فيه إحالة لصورة المسألة ، والذي يظهر أن الإخبار عن اسم الاستفهام ممتنع كما قال المصنف .
ومنها ( 2 ) :
« أنه قد علم أن « الذي » في باب الإخبار أعم من أل ؛ لأن « الذي » يخبر به عن اسم من جملة اسمية وجملة فعلية ، وأل لا يخبر بها عن اسم إلا من جملة فعلية بالشروط المعروفة ، لكن ذكر الأخفش موضعا يصلح لأل ولا يصلح للذي ، قال :
تقول : مررت بالقائم أبواه لا القاعدين ، ولو قلت : مررت بالذي قام أبواه لا الذي قعدا ، لم يجز لخلوّ صلة الذي الثانية من عائد ، وكذا مررت بالقائم أبواها لا القاعدين جاز ، ولو قلت : مررت بالتي قعد أبواها لا التي قاما لم يصح ، فإذا أخبرت عن زيد من قولك : قامت جاريتا زيد لا قعدتا ، قلت : القائم جاريتاه لا القاعدتان زيد ، ولو قلت : الذي قامت جاريتاه لا التي قعدتا زيد ، لم يجز ؛ لأنه لا ضمير يعود على الذي من الجملة المعطوفة .
قال الشيخ ( 3 ) : فعلى هذا قد صار لكل من الذي ومن أل عموم تصرف ودخول فيما لم يدخل فيه الآخر ، لكن ما اختص به الذي أكثر ، قال ( 4 ) : وقال ابن السراج -
هامش
( 1 ) أي الشيخ أبو حيان .
( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 226 .
( 3 ) المرجع السابق .
( 4 ) أي الشيخ أبو حيان .