. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ابتغاء الخير ، ولا تقول الذي جئتكه ؛ لأن المفعول من أجله لا ينتصب إلا أن يكون مصدرا ، قال : ولعل المصنف لا يرى جواز الإخبار عن المفعول من أجله » ولا شك أن في ذلك خلافا سيذكر ، ثم إنه ناقش المصنف مناقشتين ( 1 ) :
الأولى : أنه قال : « كان ينبغي أن يشترط أن يكون الضمير غائبا مطلقا سواء أكان المخبر عنه مظهرا أم مضمرا ، لمتكلم أو لمخاطب ؛ يعني في قوله : عائدا منها إلى الموصول ضمير ، قال : فمثال المظهر : الإخبار عن العسل من قولنا : أكلت العسل ، ومثال ضمير المتكلم : الإخبار عن التاء من : ضربت ، ومثال ضمير المخاطب :
الإخبار عن التاء من : ضربت ، فتقول في الثلاثة : الذي أكلته العسل ، والذي ضرب أنا ، والذي ضرب أنت ، قال : فنجد الضمير العائد على الموصول في هذه الصور وما أشبهها ضميرا غائبا » انتهى .
وهو كلام عجيب فإن الضمير إذا عاد على اسم إنما يكون بحسب ذلك الاسم ، إن ظاهرا فظاهر ، وإن مضمرا فمضمر ، ولا شك أن الضمير في هذه الصلات إنما يعود على الاسم الموصول ، والموصول اسم ظاهر ، فكيف يتصور أن يكون الضمير العائد إليه غير غائب ؟ وإذا كان كذلك سقطت هذه المناقشة .
ثم ذكر الشيخ ( 2 ) أن بعضهم ( 3 ) يجيز عود الضمير مطابقا للخبر في الخطاب ، فيقول : الذي ضربت أنت ، قال : يحمله على المعنى لأن الذي هو أنت ، قال :
وردّ عليه بأنه يلزم من ذلك أن تكون فائدة الخبر حاصلة في المبتدأ وذلك خطأ .
انتهى .
وسيأتي ذكر هذه المسألة فيما نذكره عن ابن عصفور .
المناقشة الثانية : قال في قوله : بتقديم الموصول مبتدأ ، وتأخير الاسم أو خلفه خبرا ، أطلق في مكان التقييد ، لأن الذي تريد أن تخبر عنه إذا كان اسم استفهام فإنك لا تقدم الذي بل تقدم اسم الاستفهام . فإذا أردت الإخبار عن أيّ من قولك : أيّهم قام تقول :
أيّهم الذي هو قائم ، وكذا تقول في الإخبار من مثل : أيّ رجل كان أخاك : أيّهم الذي -
هامش
( 1 ) المرجع السابق ورقة 218 .
( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 219 .
( 3 ) هو : أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني ، وانظر الهمع ( 2 / 146 ) وذكر أنه : أبو ذر مصعب بن أبي كثير الخشني .