تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4580

مساهمون:

ص٤٥٨٠

[ حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها ]

قال ابن مالك : ( وإن كانت الجملة ذات تنازع في العمل ، لم يغيّر التّرتيب ما لم يكن الموصول الألف واللّام والمخبر عنه غير المتنازع ، فإن كان ذانك قدّم المتنازع فيه معمولا لأوّل المتنازعين وإن كان قبل معمولا للثّاني ، وهذا أولى من مراعاة التّرتيب بجعل خبر أوّل الموصولين غير خبر الثّاني ) .
شرح
وتقول في الإخبار ب‍ « أل » عن « أخيك » من قولك : مررت برجل أخيك : المارّ أنا برجل به أخيك ، تدخل « الباء » على الضمير الذي حلّ محلّ البدل . قال ناظر الجيش : قال الشيخ ( 1 ) : « مثال كون الجملة كما ذكر : ضربني وضربت زيدا ، فإذا أخبرت عن زيد قلت : الذي ضربني وضربته زيد ، وقوله : فإن كان ذانك ، أي : فإن كان الموصول ذا أل ، والمخبر عنه غير المتنازع فيه إلى آخر كلامه ، مثال ذلك : ضربت وضربني زيد ، إذا أخبرت عن ضمير المتكلم وهو غير المتنازع فيه قلت : الضارب زيدا ، والضاربة هو أنا ، وقوله : وهذا أولى من مراعاة التّرتيب ، إلى آخره ، فتقول في ضربت وضربني زيد - وهو المثال السابق - إذا أخبرت عن ضمير المتكلم - إذ هو غير المتنازع فيه : الضاربة أنا هو والضاربة زيد أنا ، فيصير الكلام جملتين اسميتين كما كان جملتين فعليتين ، وبقي المتنازع فيه في مكانه فروعي ترتيبه . وهذه المسألة مختلف فيها بين النحويين وهي : إذا كان المعطوف والمعطوف عليه من جملتين فعليتين بينهما ارتباط وأردت الإخبار ب‍ « أل » عن بعض أسماء الجملتين فمنع [ 5 / 221 ] ذلك قوم وأجازه آخرون ، واختلف المجيزون لها فذهب الأخفش ( 2 ) إلى أنه يسبك من الفعلين اسمي فاعل وتدخل « أل » عليهما ، ويوفيا عوائدهما وتجعلهما كشيء واحد ، ويعطف مفرد على مفرد ، كما قلنا في اختيار المصنف في تصوير المسألة أولا ، وذهب قوم من البغداديين إلى نحو مما ذهب إليه الأخفش ، إلا أنهم يحذفون العوائد فيقولون في : ظننت وظنني زيد عاقلا ، إذا أخبرت عن « التاء » من ظننت : الظّانّ والظّانّ عاقلا زيد أنا ، وقياس قول الأخفش : الظّانّه إيّاه والظّانّ عاقلا زيد أنا ، وذهب المازني إلى مراعاة الترتيب ، وهو كأصحاب الحذف إلا أنه يجعل الكلام جملتين اسميتين كما كان فعليتين . -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 220 . ( 2 ) انظر الهمع ( 2 / 148 ) .