. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ضميرا متصلا جيء بدله بمنفصل يوافقه معنى كما إذا أخبرت عن « التاء » من :
بلّغت ، قلت : الذي بلّغ أنا .
وأما جواز استعماله مثبتا - فقد عرفت أنه احترز به عما لا يستعمل إلا في النفي ك « أحد » و « عريب » و « ديّار » كما تقدم ذكر ذلك .
وأما جواز استعماله منوبا عنه بضمير - فقد عرفت أن المصنف نبّه بذلك على أنه لا يخبر عن مصدر عامل ولا عن موصوف دون وصفه ، ولا عن مضاف دون المضاف إليه ، وكذا لا يخبر عن الاسم المجرور ب « حتى » ولا المجرور ب « مذ » أو « منذ » لما علم من أن مجرورهن لا يكون إلا ظاهرا ( 1 ) .
ودلّ كلام المصنف على أنه إذا أخبر عن الموصوف وصفته معا ، أو عن المضاف والمضاف إليه معا - جاز ، وكذا إذا أخبرت عن المصدر العامل ومعموله معا جاز أيضا . ومثال ذلك أن يقال : سرّ أبا زيد قرب من عمرو الكريم ، فلا
يجوز الإخبار عن « أب » ؛ لأن الضمير لا يضاف ، ولا عن « قرب » لأن الضمير لا يتعلق به جار ومجرور ، وأما « عمرو » و « الكريم » فلأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به ( 2 ) ، وإنما يجوز الإخبار من هذا التركيب عن « زيد » وحده ، فيقال : الذي سرّ أباه قرب من عمرو الكريم زيد ، نعم إذا أخبرت عن المضاف والمضاف إليه معا ، أو عن المصدر ومعموله معا ، أو عن الموصوف والصفة معا - جاز ، فيقال : الذي سرّه قرب من عمرو الكريم أبو زيد ، والذي سرّ أبا زيد هو قرب من عمرو الكريم ، والذي سرّ أبا زيد قرب منه عمرو الكريم ( 3 ) .
وليعلم أن هذا الشرط وهو جواز استعمال المخبر عنه منوبا عنه بضمير ، يعرف منه أن الحال والتمييز لا يخبر عنهما ؛ فإنهما لا يكون شيء منهما ضميرا ؛ ومن ثمّ قال الشيخ فيه ( 4 ) : « إنه احتراز من الحال والتمييز » ولم يذكر أنه احتراز عن المصدر العامل ، ولا عن الموصوف دون صفته ، ولا عن المضاف دون المضاف إليه . وقد كان ينبغي له التعرض إلى ذكر ذلك ، لكنك قد عرفت أن المصنف في شرح الكافية جعل من الشروط جواز الاستغناء عن الاسم المخبر عنه بعادم التنكير منبها بذلك على أنه لا يخبر -
هامش
( 1 ) انظر الأشموني ( 4 / 56 ) .
( 2 ) ،
( 3 ) المرجع السابق .
( 4 ) انظر التذييل .