تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4557

مساهمون:

ص٤٥٥٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عمر : أعمروه ؟ وفي رأيت عثمان : أعثماناه ؟ وفي لقيت حذام : أحذاميه ( 1 ) ؟ وفي قدم زيد : أزيدنيه ؟ أو أزيد أنيه ؟ وله معنيان : أحدهما : إنكار أن يكون الأمر على ما ذكر المخاطب . والثاني : إنكار أن يكون على خلاف ما ذكر . ومن الثاني قول رجل من العرب إذ قيل له : أتخرج إن أخصبت البادية ؟ : أأنا إنيه ؟ منكرا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج ( 2 ) ، وهذا إنكار بلا حكاية ، وكذا قولك : أأنا إنيه ؟ لمن قال : أنا فاعل ، وإن فصلت هذه الهمزة بقول لم يجز لحاق مدة الإنكار ، كقولك لمن قال : هذا عمر : أتقول عمر ؟ وكذلك إذا لم يكن المنكر واقفا كقولك لمن قال : رأيت عثمان : أعثمان يا فتى ؟ وكذا إذا لم يكن المستفهم منكرا . وإن كان الواقع بعد هذه الهمزة منعوتا ، أو معطوفا أو معطوفا عليه ، فموضع حرف الإنكار آخر النعت وآخر المعطوف ، كقولك لمن قال : لقيت زيدا وعمرا : أزيدا وعمرنيه ؟ ولمن قال : ضربت زيدا الطويل : أزيدا الطويلاه ؟ » انتهى . واعلم أن مدة الإنكار لما كانت تتصل غالبا بما يحكى أورد المصنف ذكر أحكامها في باب « الحكاية » فعقد لها هذا الفصل ، ثم من المعلوم أن المراد بالاستفهام هنا إنما هو الإنكار ؛ إذ الإنكار أحد المعاني التي تتولد منه ، وإذا كان الأمر كذلك فلا يناسب قوله : إن سأل بالهمزة عن مذكور منكر - لأن المنكر ليس بسائل ، وقوله في شرح الكافية : « حرف الإنكار مدة زائدة تلحق المحكي بعد همزة الاستفهام » أحسن من قوله هنا : إن سأل بالهمزة ، وقد عرف من كلامه - أعني في التسهيل - ثلاثة أمور : الأول : أن مدة الإنكار لا بد أن تتقدمها همزة ، وإنما كان كذلك لأن المراد الإنكار ، والمدة لا دلالة لها عليه ، وإنما الدال عليه الهمزة . -
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 2 / 421 ) ( هارون ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 2 / 420 ) ( هارون ) .