تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4509

مساهمون:

ص٤٥٠٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ثم قال الشيخ ( 1 ) : « وتعليل المصنف للزوم الفاء بتأويلها ب‍ « مهما يكن » ليس بجيد ، لأن جواب « مهما يكن » لا يلزم الفاء إذا كان صالحا لأداة الشرط ، والفاء لازمة بعد « أما » كان ما دخلت عليه صالحا لأداة الشرط أو لم يكن ، ألا ترى أنه يجوز أن يقول : مهما يكن من شيء لم أبال به ويمتنع ذلك في « أما » ؛ بل يجب ذكر « الفاء » فتقول : أما كذا فلم أبال به ، فدلّ ذلك على أن دخول الفاء ووجوبها ليس بداخل إن أوّلت بمهما يكن » انتهى . ولك أن تقول : الفاء هي التي دلت على أن « أما » مؤولة ب‍ « مهما يكن » إذ لولا هي لم يعلم أن « أما » أريد بها ما يراد ب‍ « مهما يكن » ؛ لأن النحاة إنما دلّهم على أنها شرط لزوم « الفاء » بعدها ، وإذا كذلك كان ذكرها لازما ، فقول المصنف : فلذا تلزم الفاء - تعليل لكونها حرفا مؤولا ب‍ « مهما يكن » لا تعليل لكونها بمعنى « مهما يكن » فيلزمه ما ذكره الشيخ . وأما قول المصنف : ولا يليها فعل - فقد تقدم قوله في شرح الكافية : « ولا يليها فعل لأنها قائمة مقام حرف شرط وفعل شرط ، فلو وليها فعل لتوهم أنه فعل شرط » إلى آخر ما ذكره . وأما قوله : بل معموله أو معمول ما أشبهه أو خبر أو مخبر عنه أو أداة شرط - فإشارة إلى الجزء الذي يجب الفصل به بين « أما » وجوابها ، وقد ذكر خمسة أشياء ، وهي بالحقيقة أربعة ، فإن معمول ما أشبه الفعل لا فرق بينه وبين معمول الفعل إذ المعمول يشملهما ، فمثال معمول الفعل قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 2 ) إلى آخر الآيات الشريفة ( 3 ) ، ومثال معمول ما أشبهه قول العرب : أما العسل فأنا شرّاب ( 4 ) ، ومثال الخبر : أما في الدار فزيد ، ومثال المخبر عنه : أما زيد فمنطلق ، ومثال أداة الشرط قوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ( 5 ) إلى آخر الآيات الشريفة ( 6 ) . -
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) سورة الضحى : 9 . ( 3 ) يعني الآية 10 ، والآية 11 من سورة الضحى . ( 4 ) انظر الكتاب ( 1 / 111 ) ( هارون ) . ( 5 ) سورة الواقعة : 88 ، 89 . ( 6 ) يعني الآيات : 90 ، 91 ، 92 ، 93 من سورة الواقعة .