تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4507

مساهمون:

ص٤٥٠٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
حيث صلاحية التقدير ، لأن « أما » حرف فكيف يكون معناه معنى اسم شرط وفعل شرط ؟ ولأن في « يكن » ضميرا يعود على « مهما » لأنها اسم شرط ، ولأن جملة الجواب إذا وقعت جوابا لفعل الشرط الكائن أداته اسما وجب أن يكون في جملة الجواب ضمير يعود على اسم الشرط وذلك منتف كلّه في أما » انتهى . وأقول : أما قوله : « لا ينبغي أن ينسب إلى التفصيل ، لأنها قد تكون لغير تفصيل » ، فيقال فيه : لا شك أن التفصيل هو الغالب والأكثر في استعمالها ، ولعلها إنما جاءت في الكتاب العزيز للتفصيل ، وكونها في بعض الاستعمالات قد لا تكون للتفصيل لا ينفي عنها ذلك ، على أن لقائل أن يقول : لا يبعد أنها في مثل : أما زيد فمنطلق للتفصيل أيضا ، وذلك كأن قائل هذا الكلام يأتي به ردّا على من يقول : زيد منطلق ، وعمرو منطلق ؛ فإذا قال : أما زيد فمنطلق ، فالتقدير : أما عمرو فغير منطلق ، وهكذا يفهم من قولنا : أما زيد فعالم ، أن هذا القول كأنه ردّ على من ادّعى أن زيدا عالم وأن غيره عالم أيضا فيقول الرادّ : أما زيد فعالم فكأنه قال : وأما غير زيد فليس بعالم ، فلم تستعمل « أما » لغير تفصيل على هذا . وأما قوله : « إن أما حرف فكيف يكون معناه معنى اسم شرط وفعل شرط ؟ » فيقال فيه : متى ادّعى المصنف ذلك حتى يناقش فيه ؟ وإنما المراد أن الذي يفهم من قولنا : مهما يكن من شيء ، يفهم من « أما » . ومن ثمّ قالوا : إنها قائمة مقام حرف شرط وفعل شرط ، واعلم أن بعض المغاربة يقول : لو كانت « أما » شرطا لكان ما بعدها متوقفا عليها ، وأنت تقول : أما عالما فعالم ، فهو عالم ذكرته أنت أو لم تذكره ؛ بخلاف إن قام زيد قام عمرو ، فقيام « عمرو » متوقف على قيام « زيد » . وأجيب عن ذلك بأنه قد يجيء الشرط على ما ظاهره عدم التوقف عليه ، كما قال : 4156 - من يك ذا بتّ فهذا بتّي ( 1 ) -
هامش
( 1 ) هذا بيت من الرجز المشطور بعده : مصيّف مقيّظ مشتي وهو لرؤية في ملحقات ديوانه ( ص 189 ) . والبت هو الكساء الغليظ المربع ، وقيل : الطيلسان . وقال ابن السيرافي : « البت كساء يعمل من صوف وجمعه بتوت ، ويقال لبائع البتوت : بتّات » . واستشهد به على أنه قد يجيء الشرط على ما ظاهره عدم التوقف عليه ، لأن بته موجود كان لغيره بت أم لم يكن . وانظر الرجز في الكتاب ( 2 / 84 ) ( هارون ) وأمالي الشجري ( 2 / 255 ) والإنصاف -
شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4507 | ناظر الجيش