تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4506

مساهمون:

ص٤٥٠٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
يحذف كثيرا لدليل ، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه . والثاني : أن أما قد التزم معها حذف فعل الشرط وقامت هي مقامه ، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا ، و « إن » ليست كذلك . ويجوز حذف الفاء بعدها إذا كان المقرون بها قولا باقيا ما هو محكي به ، كقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ( 1 ) الأصل : فيقال لهم : أكفرتم ( 2 ) ولا تحذف غالبا دون مقارنة قول إلا في ضرورة كقول الشاعر : 4155 - فأمّا القتال لا قتال لديكم . . . ولكنّ سيرا في عراض المواكب ( 3 ) انتهى . وقد تضمن شرح غالب الفصل المذكور . وقال الزمخشري ( 4 ) : « فائدة « أما » في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول : زيد ذاهب فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب ، وأنه عزيمة ، قلت : أما زيد فذاهب ، ولذلك قال سيبويه ( 5 ) في تفسيره : مهما يكن من شيء فزيد ذاهب ، وهذا التفسير مدل بفائدتين : بيان كونه توكيدا ، وأنه في معنى الشرط » انتهى ، ولنرجع إلى ألفاظ الكتاب وشرح ما لم يذكره في شرح الكافية ، فنقول : أما قوله وأمّا حرف تفصيل مؤوّل بمهما يكن من شيء - فقد ناقشه الشيخ فيه ، قال ( 6 ) : لا ينبغي أن ينسب إلى ذلك ؛ لأن معنى التفصيل ليس بلازم لها ، بل قد يجيء حيث لا يفصل تقول : أما زيد فمنطلق ، قال : وأما التأويل ب‍ « مهما » فمن -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 106 . ( 2 ) انظر معاني الفراء ( 1 / 228 ) ، ( 3 / 49 ) . ( 3 ) البيت من الطويل وهو للحارث بن خالد المخزومي . الشرح : قوله : « في عراض المواكب » العراض : الشق والناحية . وعراض المواكب : شقها وناحيتها ، و « المواكب » جمع موكب ، والموكب القوم الركوب على الإبل المزينة ، وكذلك جماعة الفرسان . والشاهد فيه : حذف « الفاء » بعد « أما » دون مقارنة قول وذلك في قوله : « لا قتال لديكم » وهو ضرورة ، والبيت في المقتضب ( 2 / 69 ) ، والمنصف ( 3 / 118 ) ، وأمالي الشجري ( 1 / 285 ، 290 ) ، ( 2 / 348 ) ، وابن يعيش ( 7 / 134 ) ، ( 9 / 12 ) . ( 4 ) ليس في المفصل وانظر المغني ( ص 57 ) . ( 5 ) قال في الكتاب ( 4 / 235 ) : « وأما « أما » ففيها معنى الجزاء كأنه يقول : عبد الله مهما يكن من أمره فمنطلق ، ألا ترى أن الفاء لازمة لها أبدا » . ( 6 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 198 ، وقد نقله عنه بتصرف .