[ أمّا وحديث عنها ]
قال ابن مالك : ( وأمّا حرف تفصيل مؤوّل ب « مهما يكن من شيء » فلذا تلزم الفاء بعد ما يليها ، ولا يليها فعل بل معموله ، أو معمول ما أشبهه ، أو خبر ، أو مخبر عنه ، أو أداة شرط يغني عن جوابها جواب أمّا ، ولا تفصل الفاء بجملة [ 5 / 199 ] تامّة ، ولا تحذف في السّعة إلّا مع قول يغني عنه محكيّه ؛ ولا يمتنع أن يلي « أمّا » معمول خبر « إنّ » خلافا للمازنيّ ) .
شرح
ردّا ويوقف عليها - قال : وهذا قول الأكثر من أهل الأداء والعربية وأهل المعاني والتفسير » .
قال ناظر الجيش : يؤخذ من كلام المصنف أن « أمّا » حرف شرط كما أنها حرف تفصيل لقوله : مؤوّل بمهما يكن من شيء وقد صرح في شرح الكافية بأنها للأمرين ، وذكر الزمخشري ( 1 ) لها معنى آخر وهو التوكيد ، وأنا أورد كلام المصنف في شرح الكافية ثم أردفه بكلام غيره .
قال رحمه الله تعالى ( 2 ) : « أمّا فيها معنى الشرط والتفصيل ، وتقدر ب « مهما يكن من شيء » ولا يليها فعل لأنها قائمة مقام حرف شرط وفعل شرط ، فلو وليها فعل لتوهم أنه فعل الشرط ولم يعلم بقيامها مقامه ، فإذا وليها اسم بعده « الفاء » كان في ذلك تنبيه على ما قصد من كون ما وليها مع ما بعده جوابا ، والمقرون ب « الفاء » بعد ما يليها إما مبتدأ نحو : أما قائم فزيد ، وإما خبر نحو : أما زيد فقائم ، وإما عامل فيما وليها أو مفسر عامل فيه نحو : أما زيدا فأكرم وأما عمرا فأعرض عنه ، وقد تليها « إن » فيغني جواب « أما » عن جوابها ، كقوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ( 3 ) وقد تقدم ( 4 ) أن الجواب لأول الشرطين المتواليين ، فإذا كان أول الشرطين « أما » كانت أحق بذلك من وجهين :
أحدهما : أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا ، وجواب غيرها إذا انفرد -
هامش
( 1 ) ليس في المفصل . وانظر المغني ( ص 57 ) .
( 2 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1646 - 1648 ) وقد نقل عنه بتصرف .
( 3 ) سورة الواقعة : 88 ، 89 .
( 4 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1647 ، 1648 ) .