. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
3955 - فذاك ولم إذا نحن امترينا . . . تكن في النّاس يدرككّ المراء ( 1 )
التقدير : ولم تكن إذا نحن امترينا يدركك المراء ( 2 ) .
وقال الإمام بدر الدين ( 3 ) : من عوامل الجزم و « لم » و « لما » أختها ، أما « لم » فحرف نفي يختص بالمضارع
ويصرفه إلى معنى المضي ، وأما « لما » فعلى ثلاثة أقسام : حرف نفي بمنزلة « لم » في الاختصاص بالمضارع وصرف معناه إلى المضي ، وهي التي تجزم نحو قوله تعالى : كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 4 ) ، وحرف استثناء بمعنى : إلا ، وتختص بالفعل المؤول بالمصدر في مثل قولهم : عزمت عليك لمّا فعلت ، المعنى : ما أسألك إلا فعلك ( 5 ) ، وحرف يقتضي فيما مضى وجوبا لوجوب نحو : لما قام زيد قام عمرو ، وسيأتي ذكرها ، وتنفرد « لم » عن « لما » بأمرين :
أحدهما : جواز مصاحبة أدوات الشرط نحو : فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ( 6 ) ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ( 7 ) ، كما يجوز دخولها على بناء الماضي نحو : إن قام زيد قام عمرو ، ولا يجوز مثل ذلك في « لما » كأنهم كرهوها مع الشرط لطولها وإمكان الاستغناء ب « لم » .
والثاني : جواز انفصال نفيها عن الحال فتنفي الماضي المنقطع حدثه عن زمن الحال كما تنفي الماضي المتصل به .
مثال الأول : قولهم : لم يكن كذا ثم كان ، ومنه قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 8 ) وقال الراجز :
3956 - وكنت إذ كنت إلهي وحدكا . . . لم يك شيء يا إلهي قبلكا ( 9 )
-
هامش
( 1 ) هذا البيت من الوافر ، لقائل مجهول .
الشرح : امترينا : تجادلنا ، والمراء : الجدال وجملة « يدركك المراء » خبر تكن ، والظرف الفاصل بين « لم » ومجزومها متعلق ب « يدرك » والأصل ولم تكن في الناس يدركك المراء إذا نحن امترينا .
والشاهد فيه الفصل بين « لم » ومجزومها بالظرف اضطرارا ، والبيت في المغني ( ص 278 ) ، وشرح شواهده ( ص 678 ) ، والأشموني وحاشية الصبان ( 4 / 5 ) .
( 2 ) هذا نهاية ما نقله المؤلف عن شرح الكافية الشافية ( 3 / 1577 ) .
( 3 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 63 ) .
( 4 ) سورة عبس : 23 .
( 5 ) انظر : المغني ( ص 281 ) .
( 6 ) سورة هود : 14 .
( 7 ) سورة المجادلة : 4 .
( 8 ) سورة الإنسان : 1 .
( 9 ) سبق شرحه .