. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مدحوضا لا يلتفت إليه ، ولا يعوّل عليه ، وقد حقق لنا سيبويه - رحمه الله تعالى - بما قاله أن كلمة « نعم » يجاب بها النفي المقرون بالاستفهام إذا كان المراد به التقرير .
ولكن قد يشكل على ما قررناه قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لو قالوا نعم كفروا ، إن صح هذا النقل عنه رضي الله تعالى عنه ، والظاهر أن الذي قاله أنهم لو قالوا : نعم لم يكن كافيا في الإقرار بالربوبية ، لأن مراعاة اللفظ
في مقام الاحتمال أولى من مراعاة المعنى ، كيف والمقام يقتضي الإتيان بحقيقة الاعتراف بالربوبية وإخلاص العبودية ؟ وإذا كان كذلك ، وجب أن يعدل عن اللفظ المحتمل لغير المقصود ويؤتى باللفظ القاطع الذي لا يكون فيه احتمال .
ثم إن الشيخ ذكر هنا مسألة وهي ( 1 ) : أن سيبويه قال ( 2 ) : وأما ألا فتنبيه ، تقول : ألا إنه ذاهب ألا بلى .
قال ابن خروف : ليس بجواب لما قبله .
قال الشيخ ( 3 ) : يعني أن ما قبله من قوله : ألا إنه ذاهب ، جملة مثبتة فجوابها لا يكون ب « بلى » قال ( 4 ) : وقال أبو عمرو بن تقي : إنما هو تأكيد له ، أي : تقول :
ألا إنه ذاهب أو ألا بلى فتجمعهما تأكيدا لأنهما سواء ، قال ( 5 ) : وقال بعض أصحابنا : هذا موضع مشكل وتفسيره : إذا أردت أن تقول في جواب من قال : ليس زيد بذاهب : ألا إنه ذاهب ، قلت : عوض هذا : ألا بلى أي : ألا بلى هو ذاهب .
ثم ذكر ( 6 ) مسألة أخرى وهي : أن النهي يجري مجرى النفي في الجواب ببلى ، فإذا قال القائل : لا تضرب زيدا قلت : بلى ، أي : اضربه ، قال : وإنما كان ذلك لأن النهي فيه معنى النفي والترك . انتهى .
وأما قول المصنف : وإي بمعناها ، إلى آخره - فأراد به أن « إي » بمعنى : نعم من كونها لتصديق مخبر أو إعلام مستخبر أو وعد طالب ، لكنها مختصة بالقسم بخلاف « نعم » فإنها تكون مع قسم وغير قسم ، قال الله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ -
هامش
( 1 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 197 .
( 2 ) انظر الكتاب ( 4 / 235 ) .
( 3 ) انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 197 .
( 4 ) أي الشيخ أبو حيان في التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 197 .
( 5 ) أي الشيخ أبو حيان .
( 6 ) أي الشيخ أبو حيان . انظر التذييل ( خ ) ج 5 ورقة 197 .