تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4501

مساهمون:

ص٤٥٠١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقول المصنف : وقد توافقها نعم بعد المقرون - أي : وقد توافق بلى نعم ، أي : يؤتى ب‍ « نعم » في جواب النفي المقرون باستفهام - يعد ما ذكرته ، والقائلون بوجوب الإتيان بكلمة « بلى » في جواب النفي المقرون بالاستفهام ، يجيبون عن بيت جحدر ( 1 ) ، فيقولون ( 2 ) : إن نعم فيه جواب لغير مذكور وهو ما قدره في اعتقاده من أن الليل يجمعه وأم عمرو ، قالوا ( 3 ) : وجاز ذلك لأمن اللبس ؛ لأن كل أحد يعلم أن الليل يجمعه وأم عمرو ، قالوا ( 4 ) : أو يكون جوابا لقوله : وترى الهلال . . . البيت ، وقدمه عليه . قال الشيخ ( 5 ) : « والأولى عندي أن يكون جوابا لقوله : فذاك بنا تدان » . قالوا ( 6 ) : وأما قول الأنصار : نعم فإنما جاز ذلك لزوال اللبس ، لأنه قد علم أنهم يريدون : نعم نعرف لهم ذلك . ولا يخفى على صاحب النظر أن ما أجابوا به ليس بذاك ، والحق أن « نعم » قد تقع جوابا للنفي المقرون باستفهام إذا كان المراد من الكلام التقرير ؛ لأنه إيجاب في المعنى ، وعلى ذلك يحمل قول المصنف : وقد توافقها نعم بعد المقرون . ويدل [ 5 / 198 ] على ما قلته قول سيبويه ( 7 ) في باب « النعت » في مناظرة جرت بينه وبين بعض النحويين : « فيقال له : ألست تقول كذا ؛ فإنه لا يجد بدّا من أن يقول : نعم ، فيقال له : أفلست تجعل كذا ؟ فإنه قائل : « نعم » فأتى ب‍ « نعم » في جواب : ألست ، لما كان المراد به التقرير » . وقد لحن ابن الطراوة ( 8 ) سيبويه في إتيانه بكلمة « نعم » في موضع يستحق أن يؤتى فيه بكلمة « بلى » . ولقد كان يقبح بابن الطراوة أن يقع في حق من شيّد الله قدره ، وأعلى محله ، وجعله إمام الأئمة في هذا العلم ، وينسب اللحن إلى كلامه ، لا جرم أن الله تعالى قد صرف الناس عن قبول أقواله ، وجعل كلامه مرفوضا -
هامش
( 1 ) هو جحدر بن مالك . ويقال له : جحدر العكلي : شاعر من أهل اليمامة كان في أيام الحجاج بن يوسف يقطع الطريق وينهب الأموال ما بين حجر واليمامة ، وكان فتاكا شجاعا . انظر ترجمته في شرح شواهد المغني ( ص 408 ) ، والأعلام ( 2 / 113 ) . ( 2 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 196 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) انظر الذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 196 . ( 5 ) ، ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) انظر الكتاب ( 2 / 19 ) ( هارون ) وقد نقله عنه بتصرف . ( 8 ) انظر التذييل ( خ ) ج‍ 5 ورقة 196 .