تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4499

مساهمون:

ص٤٤٩٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
« إن نعم في جواب الطلب عدة ، كقولك : نعم لمن قال : أعط زيدا درهما ، قال : وأما في الاستفهام ففي قول المصنف ( 1 ) : إنها عدة ، نظر ، فإنها في الاستفهام قد تكون عدة ، وقد تكون تصديقا ، فمثال كونها عدة قولك : نعم ، في جواب من قال : هل تعطيني درهما ؟ فها هنا في عدة ، وأما إذا قال : هل قام زيد ، وألم يقم زيد ؟ لا بمعنى التقرير فقلت في جوابه : نعم ، فهي هنا لتصديق ما قبلها من إيجاب أو نفي كحاله إذا لم تصحب الاستفهام » انتهى . وما قاله ابن عصفور من أن نعم تكون عدة في جواب الاستفهام ، غير ظاهر ، وكذا تفصيل الشيخ بهاء الدين وجعله إياها عدة في جواب : هل تعطيني ؟ وتصديقا في جواب : هل قام زيد ؟ غير ظاهر أيضا ، والذي يظهر أنها للإعلام في المثالين المذكورين . والحاصل : أن الواقعة في جواب الاستفهام مطلقا تكون للإعلام ، هذا هو الظاهر . ثم قال الشيخ بهاء الدين : « والفرق بينها وبين بلى ما ذكره المصنف - يعني ابن عصفور - من أن نعم تصديق للخبر إيجابا كان أو نفيا ، وبلى توجب النفي نحو قولك لمن قال : لم يقم زيد أو ألم يقم زيد ؟ ولم ترد به التقرير إذا أردت أن القيام قد حصل » . انتهى ( 2 ) ، وقد أفهم كلامه أن بلى لا تكون جوابا لقولنا : ألم يقم زيد ؟ إلا إذا لم يرد التقرير ، لكنه أردف كلامه المتقدم بأن قال : « ولذلك أجابوا قوله تعالى : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( 3 ) ، قال العلماء : لو قالوا عوض بلى : نعم كفروا من حيث كانوا مصدقين النفي » . انتهى . فلم يتطابق لي كلامه ثانيا مع كلامه أولا ؛ لأن التقرير مراد في الآية الشريفة قطعا ، وهو قد شرط أن « بلى » إنما تكون جوابا للنفي إذا لم ترد به التقرير ، لكنه قال ( 4 ) بعد ذلك شارحا لقول ابن عصفور : « وقد تقع نعم في جواب النفي » إلى آخره : « حرف الاستفهام إذا دخل على النفي يدخل بأحد معنيين : إما أن يكون الاستفهام عن النفي هل وجد أو لا ؟ فيبقى النفي على ما كان عليه ، أو للتقرير -
هامش
( 1 ) يعني ابن عصفور . ( 2 ) أي كلام ابن عصفور . ( 3 ) سورة الأعراف : 172 . ( 4 ) أي الشيخ بهاء الدين بن النحاس .