. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقالوا في « لو » ما ذكره النحاة : وهو أنها تكون للتمني بدليل نصب الفعل [ 5 / 194 ] الواقع جوابا لها نحو : لو تأتيني فتحدثني ، والفعل إنما ينصب في الجواب إذا كان جوابا لأحد الأمور الثمانية . والمعنى الذي يناسب « لو » من الثمانية هو التمني ؛ لأنه كما يفرض ب « لو » ما يستحيل وقوعه وهو كون ما لم يقع في الزمن الماضي واقعا في الزمان الماضي ، كذلك قد يفرض بصيغة التمني ما يستحيل وقوعه نحو : ليت الشباب يعود ، فضمنت « لو » بسبب هذه المناسبة القريبة معنى التمني .
ثم لما قرروا ذلك في « هل » و « لو » قالوا : وكأن الحروف المسماة بحروف التحضيض وهي : هلّا وألا ولولا ولوما مأخوذة منهما ، مركبة مع « لا » و « ما » المزيدتين مطلوبا بالتزام التركيب التنبيه على إلزام « هل » و « لو » معنى التمني ، فإذا قيل : هلّا أكرمت زيدا وألا - بقلب الهاء همزة - أو لولا أو لوما ، كان المعنى :
ليتك أكرمت زيدا ، فيتولد منه معنى التنديم ، وإذا قيل : هلّا تكرم زيدا ، أو ألا كان المعنى : ليتك تكرمه ، فيتولد منه معنى التحضيض .
وإذ قد تقرر هذا فلنذكر أمورا :
منها : أن المصنف قد قال : ولا يليهنّ غالبا إلّا فعل ظاهر أو معمول فعل مضمر .
وقد عرفت من كلام ولده أن معمول الفعل الظاهر يليها أيضا نحو : هلّا زيدا ضربت ، لكن قد يقال : يمكن أن يستفاد هذا من كلام المصنف ؛ لأنه إذا قال : إن معمول الفعل المضمر يليها ولم يقيد ذلك الفعل بكونه يضمر قبل المعمول أو بعده ، علم منه جواز ولائه معمول الفعل الظاهر لها .
ومنها : أن قول المصنف وإذا خلا منه فقد يغني عنهنّ لو وألا - قد شرحه ولده بقوله : « وتخلو الحروف المذكورة عن التوبيخ فتكون لطلب الفعل على سبيل العرض ، كما في قوله تعالى : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ( 1 ) وقوله تعالى : لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ ( 2 ) ويجوز أن يغني عنهن حينئذ لو المنقولة إلى التمني كما في : لو تأتيني فتحدثني ، وألا المخففة كقولهم : ألا تنزل فتصيب خيرا » .
ولم أتحقق أولا قوله : « فتكون لطلب الفعل على سبيل العرض » لأن العرض غير -
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 122 .
( 2 ) سورة المنافقون : 10 .