. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وحمله أبو علي ( 1 ) على أن « حلقي » فاعل لفعل مضمر يفسره « شرق » و « شرق » خبر مبتدأ محذوف مدلول عليه بالفاعل والتقدير : لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق ، وحمله شيخنا ( 2 ) - رحمه الله تعالى - على أن « حلقي » مبتدأ و « شرق » خبره و « بغير الماء » متعلق بالخبر ، وقد ابتدأ الكلام بعد « لو » لأنها لما لم تعمل لم يسلك بها سبيل « إن » في الاختصاص بالفعل أبدا ، فنبّه على ذلك بمباشرتها « أنّ » كثيرا وبماشرتها غيرها قليلا ( 3 ) .
ومحلّه عندي على أن يكون قوله : « حلقي شرق » مبتدأ وخبرا في موضع نصب ب « كان » الشانية مضمرة تقديره : لو كان الأمر أو الشأن حلقي شرق بغير الماء كنت كالغصّان ، وكان بالماء اعتصاري ( 4 ) .
وزعم الزمخشري ( 5 ) أن الخبر بعد « لو أنّ » ملتزم مجيئه فعلا ليكون ذلك عوضا عن ظهور الفعل المقدر بين « لو » و « أنّ » ومنع صحة قولك : لو أنّ زيدا [ حاضري ] لأكرمته ، قال الشيخ رحمه الله تعالى ( 6 ) : وما منعه سائغ في كلام العرب كقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ( 7 ) ومنه قول الراجز :
4093 - لو أن حيّا مدرك النّجاح . . . أدركه ملاعب الرّماح ( 8 )
-
هامش
- غصصت بالماء أغصّ غصصا إذا شرقت به أو وقف في حلقك فلم تكد تسيغه ، ورجل غصّان : غاص ، وقوله اعتصاري أي نجاتي وملجئي . والمعنى : لو شرقت بغير الماء اسغت شرقي بالماء ، فإذا غصصت بالماء فبم أسيغه ؟
والشاهد فيه المجيء باسمين مرفوعين بعد « لو » وهو نادر لأن « لو » لا يليها إلا الأفعال ، وقد اختلف في تخريج ما في البيت كما هو موضح بالنص ، والبيت في الكتاب ( 3 / 121 ) والمستقصى ( 2 / 408 ) وشرح الكافية الشافية ( 3 / 1636 ) والتذييل ( 6 / 943 ، 944 ) .
( 1 ) انظر التذييل ( 6 / 944 ) .
( 2 ) يعني والده العلامة ابن مالك .
( 3 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 2 / 665 ) .
( 4 ) وهذا ما ذهب إليه أبو الحسن بن خروف . انظر التذييل ( 6 / 944 ) .
( 5 ) انظر المفصل ( ص 323 ) .
( 6 ) أي العلامة ابن مالك انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1637 ) .
( 7 ) سورة لقمان : 27 .
( 8 ) هذا رجز وقوله : النجاح يروى بدله « الفلاح » وأراد ب « ملاعب الرماح » أبا براء عامر بن مالك الذي يقال له ملاعب الأسنة وغيّره لبيد إلى هذه القافية .
والشاهد في قوله : « مدرك النجاح » حيث وقع خبرا ل « أنّ » الواقعة بعد « لو » وهو اسم وفي هذا رد على الزمخشري الذي يرى أن الخبر بعد « لو أنّ » ملتزم مجيئه فعلا . والرجز في التذييل ( 6 / 947 ) -