. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وقال الله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ ( 1 ) ، وليس بحجة ( 2 ) لأن غاية ما فيه أن ما جعل شرطا ل « لو » مستقبل في نفسه ، أو مقيد بمستقبل ، وذلك لا ينافي امتناعه في مضي لامتناع غيره ، ولا يحوج إلى إحراج « لو » عما عهد من معناها إلى غيره .
ولما كانت « لو » للشرط في الماضي كان دخولها على المضارع على خلاف الأصل فلم تجزمه في سعة الكلام كما تجزمه « إن » وإن كانت مثلها في الاختصاص بالفعل ، وحكى الشجري ( 3 ) أن بعضهم يرى الجزم بها لغة والمعروف أنه لا يجزم بها إلا في ضرورة كقوله :
4090 - تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت . . . إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا ( 4 )
وقول الآخر :
4091 - لو يشأ طار به ذو ميعة . . . لاحق الآطال نهد ذو خصل ( 5 )
وذهب الشيخ - رحمه الله تعالى - في شرح الكافية ( 6 ) إلى منع الجزم ب « لو » في السعة والضرورة ، وقال عن تسكين « النون » من : يحزنك : « فهذا من تسكين ضمة الإعراب تخفيفا كما قرأ أبو عمرو : وينصركم ( 7 ) ويأمركم ( 8 ) ، ويشعركم ( 9 ) وقرأ بعض السلف : ورسلنا لديهم يكتبون ( 10 ) » وعن -
هامش
- الشرح : الجندل : الحجارة ، والصفائح : الحجارة العراض تكون على القبور ، وهي جمع : صفيحة ، وزقا : صاح ، والصدى : هو الذي يجيبك بمثل صوتك . . . إلخ ما سبق في البيت السابق ، والصدى أيضا : ذكر البوم وقيل هو طائر كالبومة كانت العرب تزعم أنه يخرج من رأس القتيل
ويصيح : اسقوني اسقوني حتى يؤخذ بثأره ، ولعله المراد هنا . والشاهد فيه وقوع « لو » للتعليق في المستقبل كما في البيت السابق . وانظر البيتين في شرح ابن الناظم ( ص 711 ) والتذييل ( 6 / 938 ) والمغني ( ص 261 ) والعيني ( 4 / 453 ) والبيت الأول في الهمع ( 2 / 64 ) والدرر ( 2 / 80 ) والأشموني ( 4 / 38 ) .
( 1 ) سورة النساء : 9 .
( 2 ) ذكر ابن هشام في المغني ( ص 262 ) أن ابن الناظم تابع ابن الحاج في نقده على المقرب في إنكار مجيء « لو » للتعليق في المستقبل . وانظر شرح التصريح ( 2 / 256 ) .
( 3 ) انظر أمالي الشجري ( 1 / 187 ) .
( 4 ) ،
( 5 ) سبق شرحه والتعليق عليه .
( 6 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1632 - 1634 ) .
( 7 ) سورة التوبة : 14 .
( 8 ) سورة البقرة : 67 .
( 9 ) سورة الأنعام : 109 .
( 10 ) سورة الزخرف : 80 .