. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأمر بالبناء ، وعنه أيضا قول آخر ( 1 ) وهو أن فعل الأمر مجزوم بمعنى الأمر ، وهو قول بما لا نظير له من غير دليل عليه .
وكذا يجزم الفعل ب « لا » الطلبية وهي الدالة على النهي عن الفعل كقوله تعالى : لا تَحْزَنْ ( 2 ) أو الدعاء بتركه لشخص أو عليه فالأول كقوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا ( 3 ) ، رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ( 4 ) ، والثاني كقول الشاعر :
3948 - بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه . . . ألا إنّما يبكي من الذّلّ دوبل ( 5 )
وقد يليها معمول مجزومها كقول الشاعر :
3949 - وقالوا أخانا لا تخشع لظالم . . . عزيز ولا ذا حقّ قومك تظلم ( 6 )
أراد ولا تظلم ذا حق قومك .
وأكثر ما تجزم « لا » فعل المخاطب أو الغائب وقد يجزم بها فعل المتكلم وهو أقل من جزمه باللام ومنه قول الأعشى ( 7 ) :
3950 - لا أعرفن ربربا حورا مدامعها . . . مردّفات على أحناء أكوار ( 8 )
وقول الآخر :
3951 - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد . . . بها أبدا ما دام فيها الجراضم ( 9 )
-
هامش
- وشرح التصريح ( 1 / 55 ) ، وحاشية الصبان ( 1 / 58 ) ومنهج الأخفش الأوسط ( ص 402 ) .
( 1 ) انظر : المراجع السابقة .
( 2 ) سورة التوبة : 40 .
( 3 ) ،
( 4 ) سورة البقرة : 286 .
( 5 ) هذا البيت من الطويل وهو لجرير في ديوانه ( ص 141 ) .
الشرح : لا يرقئ الله دمعه ، يرقئ : مضارع : أرقأ ، والمعنى : لا يرفع الله دمعته ، ودوبل لقب الأخطل .
ومعنى البيت واضح في أن جرير يهجو الأخطل .
والشاهد فيه قوله : لا يرقئ حيث جزم الفعل ب « لا » الدالة على الدعاء على الشخص . انظر البيت في أساس البلاغة ( رقأ ) ( 1 / 359 ) ، واللسان « دبل » .
( 6 ) سبق شرحه .
( 7 ) هذه النسبة خطأ لأن البيت للنابغة الذبياني كما سبق ذلك .
( 8 ) ،
( 9 ) سبق شرحه .