تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4309

مساهمون:

ص٤٣٠٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالتضمين ، وإذا كانت دلالة « اضرب » ونحوه على الأمر بتضمن معنى « اللام » وجب الحكم عليه بالبناء لوجهين : أحدهما : عدم وجود علة الإعراب فيه وهو شبه الاسم ، فإن المضارع إنما أعرب لشبهه بالاسم إما لجواز قبوله بصيغة واحدة معاني مختلفة وإما في احتمال الإبهام والتخصيص وقبول لام الابتداء ، والجريان على حركات اسم الفاعل وسكناته ، وذلك وشبهه مفقود من فعل الأمر فوجب أن يكون مبنيّا كالماضي . الثاني : أن فعل الأمر لو كان معربا لكان مجزوما ، لأنه أبدا ساكن الآخر أو محذوفه ، ولو كان مجزوما لكان الجازم له إما اللام وإما غيرها ، لا جائز أن يكون مجزوما باللام لأن المتضمن يمنع من إظهار مثله ؛ لأنه لا فائدة فيه ، ولا يصح أن تعمل متضمنة كما لا يعمل الشيء في نفسه ، ولا جائز أن يكون مجزوما بغيرها لاستحالة تقديره فتعيّن الحكم عليه بالبناء . وذهب الكوفيون ( 1 ) إلى أن فعل الأمر مجزوم بلام محذوفة وهو مضارع حذف منه حرف المضارعة ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما كان لوجوب حذف آخر المعتل منه وجه ، وهو ضعيف لجواز أن يكون الوجه في حذف آخر المعتل من الأمر هو طلب التخفيف استثقالا بحرف العلة المتطرف الساكن ، ثم التزموا حذفه كما أجازوا حذف المتحصن بالحركة المقدرة كقراءة من قرأ ( 2 ) يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ( 3 ) وذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ( 4 ) ، ولو لم يكن لحذف آخر فعل الأمر المعتل وجه من المناسبة والاستحسان لكان دعواه أيسر من دعوى حذف لام الأمر وحرف المضارعة . والمشهور عن الأخفش ( 5 ) موافقة سيبويه في الحكم على فعل -
هامش
( 1 ) انظر : الإنصاف ( ص 524 ) وما بعدها المسألة رقم « 72 » . ( 2 ) في النشر ( 2 / 292 ) : « أثبتها - أي الياء - وصلا المدنيان وأبو عمرو والكسائي ، وأثبتها ابن كثير ويعقوب في الحالين ، وحذفها الباقون في الحالين تخفيفا كما قالوا : لا أدر ، ولا أبال وانظر الإرشادات الجلية ( ص 278 ) . ( 3 ) سورة هود : 105 . ( 4 ) سورة الكهف : 64 . ( 5 ) المشهور أن الأخفش يوافق الكوفيين في أن فعل الأمر معرب ، وجزمه بلام الأمر المقدرة على أنه مقتطع من المضارع المجزوم بها ، وهذا القول قد ذكره الإمام بدر الدين قولا آخر ولم أر أحدا ذكر أن الأخفش يوافق سيبويه في الحكم على فعل الأمر بالبناء - فضلا عن أن يكون مشهورا - سوى الإمام بدر الدين هنا في شرح التسهيل ، ولم يشر إلى ذلك في شرحه على الألفية . انظر المغني ( ص 227 ) -