تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 4406

مساهمون:

ص٤٤٠٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لأن فيه الخروج من الأضعف إلى الأقوى وهو من عدم التأثير إلى التأثير . وقال الإمام بدر الدين ( 1 ) : « إذا كان الشرط والجزاء فعلين جاز أن يكونا مضارعين ] وأن يكونا ماضيين ، وأن يكون الشرط ماضيا والجواب مضارعا ، وأن يكون الشرط مضارعا والجواب ماضيا ، والأكثر أن يكونا مضارعين لأنه الأصل ، ومنه قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ( 2 ) ويليه في الكثرة أن يكونا ماضيين وضعا أو بمصاحبة « لم » أحدهما أو كلاهما لأنه وإن كان أبعد عن الأصل من كون أحدهما مضارعا فهو أدخل في المشاكلة وذلك نحو : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا ( 3 ) ، ونحو : إن قمت لم أقم ، وإن لم تقم قمت ، وإن لم تقم لم أقعد ، وأما كون الشرط ماضيا والجواب مضارعا فقليل بالنسبية ومن ذلك قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها ( 4 ) وأقلّ منه كون الشرط مضارعا والجواب ماضيا لأن الشرط الماضي لا يلتبس بغيره لأنه مقرون بأداة الشرط والجواب الماضي قد يلتبس بغيره لعدم ظهور الجزم فيه » انتهى . وقال سيبويه ( 5 ) بعد أن قرر أن المجزوم ب‍ « لم » ماض : « فإذا قلت : إن تفعل فأحسن الكلام أن يكون الجواب أفعل لأنه نظيره من الفعل ، وإذا قلت : إن فعلت فأحسن الكلام أن تقول : فعلت لأنه مثله فكما ضعف فعلت مع أفعل ، وأفعل مع فعلت قبح لم أفعل مع الفعل ، لأن لم أفعل نفي فعلت ، وقبح لا أفعل مع فعل لأنها نفي أفعل » انتهى . وأما أفهم كلام المصنف أن الصور الأربع - وإن كانت الصور الخمس أولى منها - جائزة في الكلام ، وكان في إحداهما خلاف وهي التي قال فيها بدر الدين : « وأقلّ منه كون الشرط مضارعا والجواب ماضيا » أراد التنبيه على ذلك فأشار إليه بقوله « ولا يختصّ إن تفعل فعلت بالشّعر خلافا لبعضهم » ثم لما ذكر هذه المسألة في شرح الكافية أنشد أبياتا ( 6 ) شواهد على ذلك وهي قول الشاعر : -
هامش
( 1 ) انظر شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 90 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 284 . ( 3 ) سورة الإسراء : 8 . ( 4 ) سورة هود : 15 . ( 5 ) انظر الكتاب ( 3 / 91 ، 92 ) . ( 6 ) انظر شرح الكافية الشافية ( 3 / 1585 - 1588 ) .