[ معاني انفعل المزيد بالهمز والنون ]
قال ابن مالك : ( ومنها انفعل لمطاوعة « فعل » علاجا وقد يطاوع « أفعل » وقد يشارك المجرّد وقد يغني عنه ، وعن « أفعل » ويغني عنه « افتعل » فيما فاؤه لام ، أو راء ، أو واو ، أو ميم ، أو نون ، وقد يشاركه فيما ليس كذلك ويغني عنه ) .
شرح
قال ناظر الجيش : قال المصنف ( 1 ) : انفعل المطّرد : ما كان ك « انصرف » و « انكشف » ، و « انفصم » ، و « انسدل » ، و « انحسم » ، و « انقسم » ، و « انسبك » و « انفرك » في كون كل واحد منها مطاوعا لفعل ثلاثيّ على « فعل » دالّ على معالجة وتأثير ، فلو لم يدلّ على معالجة وتأثير ك « عرف » ، و « جهل » ، و « سمع » و « رأى » لم يجز أن يصاغ منه « انفعل » ولا « افتعل » الذي بمعناه ، فلا يقال : عرفته فانعرف ، ولا جهلته فانجهل ، ولا سمعته فانسمع .
وكذا لو دل على معالجة وتأثير ولم يكن ثلاثيّا : ك « أحكم الشّيء » و « أكمله » لم يجز أيضا أن يصاغ منه « انفعل » ، ولا « افتعل » الذي بمعناه ، فلا يقال :
أحكمته فانحكم ، ولا أكملته فانكمل ، وشذّ قولهم : أفحمته فانفحم ، وأوكأته فا [ تّكأ ] وأفردتّه فانفرد ، وأغلقته فانغلق ، وأزعجته فانزعج ، وأسفقت الباب فانسفق ، ويجوز أن يكون « انغلق » و « انسفق » على لغة من قال : غلقت وسفقت ، فإنهما مقولان ومنقولان ( 2 ) ، وسمع : قلت الحديث فانقال ؛ لأن القائل يعمل في تحريك لسانه ويعالج في ترتيب أجزاء العبارة ، وجعلها موافقة للمعنى بعض علاج ( 3 ) .
وأما قول من قال : « انعدم » فخطأ ( 4 ) ، وكذا قول من قال : « ذلك شيء لا ينبصر » ( 5 ) ، ومشاركة انفعل للمجرد : كقولهم : « انطفأت النّار » و « طفئت » ( 6 ) -
هامش
( 1 ) شرح التسهيل ( 3 / 456 ) .
( 2 ) وعلى هذا التوجيه فلا شذوذ ، وانظر شرح الشافية ( 1 / 108 ) ، وسفقت الباب وأسفقته : رددتّه ، وانظر اللسان ( سفق ) .
( 3 ) وعلى هذا فالشرط فيه متحقق وهو كون فعل دالّا على علاج ، وانظر شرح المفصل للرازي ( 3 / 428 ) .
( 4 ) لأنه ليس فيه علاج . انظر شرح المفصل للرازي ( 3 / 428 ) ( رسالة ) ، والمفصل ( 281 ) ، وشرح الشافية ( 1 / 108 ) .
( 5 ) هو كسابقه في أنه ليس فيه علاج .
( 6 ) انظر اللسان ( طفأ ) .