. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
متعديا نحو : كارمته وشاعرته ، وجاء المتعدي إلى واحد مغاير للمفاعل متعديا إلى اثنين : نحو : جاذب زيد عمرا الثّوب ؛ بخلاف : شاتم زيد عمرا .
وأما قوله - أعني المصنف - في « تفاعل » إنه للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفيها وفي المفعوليّة معنى فهو أصرح من قول ابن الحاجب ( 1 ) : « وتفاعل لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا » لأنه ليس فيه تعرّض إلى ذكر المفعولية إلا أن يقال : إن قوله : « لمشاركة أمرين في أصله » يعطي أن المفعولية فيهما معنى إذ لم يقل : لمشاركة أمرين فيه ، وإذ كانت المشاركة إنما هي في أصله وهو الضّرب في قولنا : تضارب زيد وعمرو لزم من ذلك وقوع العمل على كلّ منهما ، ثم يظهر أن المصنف لو أسقط قوله :
وفيها ، وقال : إنّه للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفي المفعوليّة معنى لكان أولى .
وأما قوله مشيرا إلى معمولي « فاعل » : « ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو مرفوعهما بمنصوب لجاز » فالمنقول [ 5 / 12 ] أن البصريين يوجبون قطع التابع في هذه المسألة ، وأن الكوفيين يجيزون الاتباع ، وقد تقدّم الكلام على ذلك في باب النعت ، على أن المصنف لم يتعرض إلى ذكر هذه المسألة بخصوصها في ذلك الباب ، والذاكر لها أبو الحسن بن عصفور ( 2 ) رحمه الله تعالى ، ولا يبعد أن المصنف اختار هذا القول -
هامش
( 1 ) انظر شرح شافية ابن الحاجب للرضي ( 1 / 99 ) ، وقد استحسن الرضي ما عبّر به ابن مالك عن تفاعل . انظر شرح الشافية ( 1 / 101 ) .
( 2 ) قال في شرح الجمل ( 1 / 103 ، 104 ) ( رسالة ) والمطبوع ( 1 / 209 ، 210 ) : « فإن فرقت المنعوتين وجمعت النعوت ، فلا يخلو الإعراب من أن يتفق أو يختلف ، فإن اختلف فالقطع ليس إلا نحو : ضرب زيد عمرا العاقلان بالرفع على خبر ابتداء مضمر تقديره : هما العاقلان ، والنصب بإضمار فعل تقديره : أعني العاقلين ، هذا مذهب أهل البصرة ، وأما أهل الكوفة فيفصلون المختلف الإعراب لمتفق في المعنى ومختلف ، فما اختلف فالقطع ليس إلا نحو ما تقدم من : ضرب زيد عمرا ، وما اتفق أجازوا فيه الاتباع بالنظر إلى المعنى ، والقطع في أماكن القطع ، وذلك نحو : ضارب زيد عمرا فإن كل واحد من الاسمين ضارب ومضروب في المعنى ، وأجازوا أن يكون « العاقلان » في المعنى نعتا لزيد وعمرو على معنى زيد فيغلب المرفوع خاصة لأنه عمدة وهو مذهب الفراء .
ومنهم من أجاز الرفع والنصب على الاتباع فيغلب تارة المرفوع وتارة المنصوب ؛ لأن كل واحد من الاسمين معناه معنى المرفوع من حيث هو ضارب ، ومعناه معنى المنصوب من حيث هو مضروب وهو مذهب ابن سعدان .
والصحيح أنه لا يجوز إلا القطع بدليل أنه لا يجوز : ضارب زيد هندا العاقلة ؛ برفع العاقلة على أن تكون نعتا لهند على المعنى باتفاق من البصريين والكوفيين ، فكما لا يجوز في نعت الاسم إذا أفرد الحمل على المعنى كذلك لا يجوز إذا ضممته إلى غيره . اه .