. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وتعبيره عن « لمّا » بالحينية إنما هو على مذهب من يرى ظرفيتها ، ولم يعبر والده عنها بذلك ، بل عبّر عنها بالمقابلة ل « لو » يعني أنها حرف وجوب لوجوب ، كما أن « لو » حرف امتناع لامتناع .
وذكر المصنف ( 1 ) أن أبا الحسن يرى زيادة « أن » في قوله تعالى : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( 2 ) قال ( 3 ) : واعتذر عن النصب بها مع زيادتها بأن الزائد قد عمل مثل : ما جاءني من أحد ، قال المصنف ( 4 ) : وما ذهب إليه أبو الحسن رحمه الله تعالى ضعيف ؛ لأن « من » الزائدة مثل غير الزائدة لفظا واختصاصا ، فجاز أن تعمل ، بخلاف « أن » الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا ؛ لأنها قد يليها الاسم كقول الشاعر :
3922 - كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم ( 5 )
على رواية من جر ظبية ب « الكاف » ، ف « أن » حينئذ زائدة ، وقد وليها اسم فثبت عدم اختصاصها بالأفعال ، فلا يصح إعمالها .
وأما « أن » في قوله تعالى : أَلَّا نُقاتِلَ فمصدرية دخلت وَما لَنا لتضمنه معنى : ما منعنا . انتهى .
والذي ذكره المعربون في الآية الشريفة ، أن التقدير : وما لنا في أن لا نقاتل ، فتكون « لا » على هذا التخرج غير زائدة ، وعلى تخريج المصنف زائدة ، وللناظر ترجيح أحد التخريجين على الآخر .
وأما قول بدر الدين في « أن » المفسرة : إنها هي الداخلة على جملة محكي بها قول مقدر مفسر بجملة قبله - فظاهره يعطي أن ثمّ قولا مقدرا بعد الجملة الأولى وقبل الجملة الثانية ، ولم أتحقق ذلك ، وقد قال والده ( 6 ) : وعلامة المفسرة أن يكون قبلها جملة فيها معنى القول دون حروفه . فلم يقل : إن ثمّ قولا مقدرا ، وهذا هو -
هامش
( 1 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1528 ) وشرح العمدة ( ص 225 ) .
( 2 ) سورة البقرة : 246 .
( 3 ) أي : المصنف ، انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1528 ) ، وشرح العمدة ( ص 225 ) .
( 4 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1528 ، 1529 ) .
( 5 ) تقدم .
( 6 ) انظر : شرح الكافية الشافية ( 3 / 1522 ) .