[ جواز إظهار « أن » وإضمارها بعد عاطف على اسم صريح وبعد لام التعليل ]
قال ابن مالك : ( تظهر « أن » وتضمر بعد عاطف الفعل على اسم صريح ، وبعد لام الجرّ غير الجحوديّة ما لم يقترن الفعل ب « لا » بعد اللّام فيتعيّن الإظهار ، ولا تنصب « أن » محذوفة في غير المواضع المذكورة إلّا نادرا ، وفي القياس
عليه خلاف ) .
شرح
وقولهم : مره يحفرها ( 1 ) ، وقد روي : يحفرها بالجزم على الجواب ، وبالنصب على إضمار « أن » ، وبالرفع على ما ذكرناه .
قال ناظر الجيش : قد تقدم أن « أن » الناصبة لها أحوال ثلاث : وجوب إضمار ، وجواز إظهار وإضمار ، ووجوب إظهار ، ولما انتهى الكلام على الحالة الأولى حصل الشروع الآن في ذكر الحالتين الأخريين وهما جواز الأمرين ، ووجوب الإظهار ، فجواز الأمرين يكون بعد الحرفين اللذين تقدم ذكرهما وهما : لام الجر غير الجحودية ما لم يلها « لا » ، وحرف العطف الواقع قبله اسم وبعده فعل ووجوب الإظهار إذا ولي لام الجر المذكورة « لا » النافية .
قال الإمام بدر الدين ( 2 ) : اطرد نصب [ 5 / 133 ] المضارع بإضمار « أن » جائزة الإظهار في موضعين :
أحدهما : أن يكون الفعل معطوفا على اسم صريح كقول الشاعر :
3908 - ولبس عباءة وتقرّ عيني . . . أحبّ إليّ من لبس الشّفوف ( 3 )
أراد : ولبس عباءة وأن تقر عيني ، فحذف « أن » وأبقى عملها ، ولو استقام الوزن بإظهار « أن » لكان أقيس ، ولا يختص هنا الإضمار بالمعطوف ب « الواو » بل يجوز -
هامش
- الشرح : الزاجري : أي الذي يكفني ويمنعني ، ورواية الديوان : ألا أيهذا اللائمي : أي الذي يلومني ، والوغى : الحرب ، وقوله : وأن أشهد يروى في مكانه : وأن أحضر ، والشاعر يقول : أنا لست خالدا ولا بد أن يأتيني الموت يوما ، فليس مما يقتضيه العقل أن أقعد عن شهود الحرب ومنازلة الأقران مخافة أن أموت .
والشاهد في قوله : « أحضر الوغى » حيث رفع « أحضر » بعد حذف « أن » المصدرية ، ويروى « أحضر » بالنصب ، ب « أن » المصدرية المحذوفة ، قال الأعلم : ( وقد يجوز النصب بإضمار « أن » ضرورة وهو مذهب الكوفيين ) . والبيت في الكتاب ( 3 / 99 ) ، وابن يعيش ( 2 / 7 ) ، والعيني ( 4 / 402 ) .
( 1 ) انظر : الكتاب ( 3 / 99 ) .
( 2 ) انظر : شرح التسهيل لبدر الدين ( 4 / 48 ) .
( 3 ) تقدم .