تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ) — صفحة 3757

مساهمون:

ص٣٧٥٧
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والذي أغنى عن المجرد : ك‍ « تثاءب » ( 1 ) و « تمارى » ( 2 ) . وإن كان « تفاعل » أو « تفعّل » متعديا بدون التاء إلى مفعولين تعدّى بالتاء إلى مفعول واحد : فمن مثل ذلك في « تفاعل » : نازعته الحديث ، وناسيته البغضاء ، وتنازعنا الحديث وتناسينا البغضاء ، ومن مثل ذلك في « تفعّل » : علّمته الرّماية فتعلّمها ، وجنّبته الشّرّ فتجنّبه ، فصار « تناسى » و « تنازع » متعديين إلى مفعول واحد حين وجدت التاء لأنهما كانا قبل وجودها متعديين إلى مفعولين ، وكذا « تعلّم » ، و « تجنّب » ، فلو كان التعدّي دون التاء إلى واحد لعدم بوجودها نحو : ضارب زيد عمرا ، وتضارب زيد وعمرو ، وأدّبت الصّبيّ ، وتأدّب الصّبيّ ( 3 ) ، انتهى كلامه رحمه الله تعالى ( 4 ) . وما عبّر به عن « فاعل » أنه لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى كلام حسن ، وأحسن منه قول ابن الحاجب : « وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا فيجيء العكس ضمنا » ( 5 ) ، لا يقال : قوله « للمشاركة صريحا » ينافي قول المصنف : والاشتراك فيهما معنى ، لأن « صريحا » لا يرجع إلى المشاركة بل إلى قوله : « لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر » يعني أن النسبة للواحد والتعلق بالآخر صريحان ؛ لأن أحدهما فاعل والآخر مفعول ، ولكن البناء وضعه أن يكون للمشاركة أي : في فاعله ومفعوله ومن ثمّ قال : « فيجيء العكس ضمنا » ومن أجل أن وضعه أن يكون له متعلق جاء غير المتعدي -
هامش
( 1 ) ثئب الرّجل ثأبا وتثاءب وتثأّب : أصابه كسل وتوصيم . اللسان ( ثأب ) ، وانظر الهمع ( 2 / 162 ) . ( 2 ) يقال : ما راه مماراة وميراء وامترى فيه وتمارى : شكّ . اللسان ( مرا ) ، وانظر الهمع ( 2 / 162 ) . ( 3 ) انظر المفصل ( ص 280 ) ، وشرحه للرازي ( 3 / 410 ) ( رسالة ) ، وشرح الشافية ( 1 / 102 ) . ( 4 ) انظر شرح التسهيل لابن مالك ( 3 / 455 ) . ( 5 ) انظر شرح شافية ابن الحاجب للرضي ( 1 / 96 ) ، وقد استحسن الرضي ما عبر به ابن مالك فقال في شرح الشافية ( 1 / 100 ، 101 ) : « والأولى ما قال المالكي وهو أن فاعل لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا ، والاشتراك فيهما معنى » ، ومما ينبغي الإشارة إليه أن المالكي في قول الرضي : « ما قال المالكي » هو ابن مالك لأنني بعد بحث جيد وجدت على هامش شرح الكافية للرضي تعليقا على كلام لابن مالك نقله الرضي في شرح الكافية « ابن مالك : المالكي في نسخة » . انظر شرح الكافية للرضي ( 2 / 404 ) .